تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٢ - فصل في الجمع بين المطلق والمقيّد
فإنّه لا تنافي في الشمولي بين المنطوقين، بناءً على عدم دلالة الوصف وسائر القيود للمفهوم ولا مانع من كون المطلق مطلوباً والمقيّد أيضاً مطلوباً، فإنّه مطلوب أيضاً ضمن المطلق ولعلّ إتيان الوصف لعنايات خاصّة ولا يفيد الاختصاص. وهذا بخلاف البدلي فإنّ المقيّد حينئذٍ بنفس منطوقه ينافي المطلق لظهوره في التعيّن، فتدبّر.
تنبيه: لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين بين كونهما في بيان الحكم التكليفي أو الوضعي، فإذا ورد مثلاً أنّ البيع سبب وأنّ البيع الكذائي سبب وعلم أنّ مراده إمّا البيع على إطلاقه أو البيع الخاصّ... قال في «الكفاية»:
فلابدّ من التقييد لو كان ظهور دليله في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الإطلاق فيه كما هو ليس ببعيد، ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيّد بخلاف العكس بإلغاء القيد وحمله على أنّه غالبي أو على وجه آخر، فإنّه على خلاف المتعارف[١]، انتهى.
لكنّ الأقوى بناءً على ما سبق أنّه على فرض اتّحاد السبب لا مناص من التقييد وذلك محرز في الحكم الوضعي غالباً، مثلاً فيما سبق من المثال فالسبب للنقل والانتقال إمّا هو البيع أو البيع الكذائي ووحدة المسبّب يقتضي وحدة السبب، ولو قيل بأنّ السبب هو المطلق يلزم لغوية القيد (وإن كان كشف الوحدة هنا على خلافه في الحكم التكليفي، فهنا وحدة المسبّب يكشف عن وحدة السبب وهناك بخلافه) وبتعبير أصحّ إنّ الحكم في هذه الموارد غير قابل للتعدّد، فإنّ السببية لا يصلح للتأكّد والتعدّد وحينئذٍ فيمكن القول بالتقييد في الأحكام
[١]. كفاية الاُصول: ٢٩٢.