تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٥ - استدراك وتذكار
اللهمّ إلا أن يكون مراده عدم كونه في مقام بيان مراده الجدّي الواقعي.
فلابدّ من الرجوع إلى ما أوضحناه سابقاً من توضيح المراد الاستعمالي وتمامه والمراد الجدّي، فراجع.
استدراك وتذكار
بعد ما بيّنّّا مرام صاحب «الكفاية» بما يمكن قد يشكل عليه أنّه: لا معنى لكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده إلا بيان ما قصد إظهاره، فإنّ ذلك قضية قياساتها معها. فإنّ ما قصد إظهاره مساو لما هو في مقام بيانه، فما معنى كونه في مقام بيان تمامه أو في مقام الإجمال فليس الإجمال إلا عدم قصد إظهاره وإفهامه، وإذا كان في مقام إظهاره فلا وجه لعدم بيانه إلا احتمال الغفلة والأصل عدمها، فلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة.
أقول: ويمكن تقرير ذلك بأنّ ما أسسّ في بحث العامّ والخاصّ من تفاوت المراد الاستعمالي والجدّي ـ وقد مرّ شرحه مستوفاً ـ أمر مفروغ لا بحث فيه، وإنّما يستفاد المراد الاستعمالي من مجموعة الألفاظ المستعملة والقرائن الحافّة بها وبها يستكشف مراده الاستعمالي ثمّ يكشف بها المراد الجدّي بضميمة أصل عقلائي وهو أصالة التطابق أي إنّ ما بيّنه وأراد استعمال الألفاظ فيه هو مراده الجدّي الواقعي.
نعم، قد يعلم بعد ذلك أنّه لم يكن بمراده الجدّي أو لم يكن بتمامه، وإنّما أراد بيانه لمصلحة كانت فيه لكنّ الذي أراد بيانه فعلاً ـ ولو لمصلحة ـ ليس إلا ما هو المكشوف بهذه الألفاظ التي صدرت منه بعد ما يفرض عدم تكلّم