تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - فصل بيان مقدّمات الحكمة
قلت: يمكن نفي كلّ من الأمرين بالظهور اللفظي ولو لم يحرز كونه بصدد البيان...[١]، انتهى.
فإنّ الأوّل منفيّ بأصالة عدم التقدير، والثاني بأصالة الحقيقة وكلّ منهما من الاُصول اللفظية في الإسناد وغير محتاج إلى إحراز كونه في مقام بيان تمام المراد.
ثمّ قد مرّ منّا: أنّ ذلك كلّه بعد إحراز كونه في مقام البيان لا الهزل واللغو وإنّما نقول بعدم لزوم إحراز كونه في مقام بيان تمام مراده، فإنّ الأوّل محتاج إليه في جميع الألفاظ ولو لم يحرز ذلك ولو بالأصل لا يصحّ إسناد إرادة المعنى إلى المتكلّم أصلاً ولا يتمّ الدلالة التصديقية الاُولى بتعبير أو الإرادة الاستعمالية بتعبير آخر بخلاف الثاني فإنّه بعد جريان أصالة عدم التقدير والحقيقة في الإسناد لا يحتاج إلى شيء آخر.
وبالجملة: فاللفظ المستعمل في الماهية المبهمة لو يراد منه المقيّد لما كان الحكم مسنداً إلى نفس المعنى، بل يكون مسنداً إلى معنى آخر حقيقة واُسند إليها بالحذف أو المجاز، ففي الحقيقة ليس نفس الماهية إلا جزءاً من المراد ولم يبيّن الجزء الآخر بل يرجع إلى نحو من التباين.
وهذا نظير ما قاله المحقّق الخراساني١ في مبحث الأقلّ والأكثر في دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه، وبين الخاصّ كالإنسان وعامّه كالحيوان وأنّه لا مجال فيهما للبراءة عقلاً وإن قلنا بالانحلال في الأقلّ والأكثر جزءاً. بداهة أنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتّصف باللزوم من باب المقدّمة عقلاً، فالصلاة مثلاً في
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٥.