تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨ - الثاني أنّ متعلّق الأحكام هو الوجود الذهني
اللهمّ إلا فيما لم يكن له المندوحة في الطبيعة بأن كان متعلّق الأمر أخصّ من النهي، فلا ينفكّ العنوانين في كثير من الأوقات أو دائماً، فاجتماع الحكمين لغو ولذلك قلنا باختصاص محلّ النزاع بما إذا كان بين الطبيعتين مندوحة.
وكذلك يختصّ الجواز بالجمع بين المتزاحمين الموجودين الذين يمكن خلوّ صفحة الوجود عنهما وأمّا في الدوران بين الفعل والترك فالاعتبار لغو لعدم إمكان خلوّ العبد عن أحدهما على أيّ حال.
الثاني: أنّ متعلّق الأحكام هو الوجود الذهني
ادّعى في «الكفاية» عدم الشبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر عنه وهو فاعله وجاعله لا ما هو اسمه وهو واضح ولا ما هو عنوانه ممّا قد انتزع عنه بحيث لو لا انتزاعه تصوّراً واختراعه ذهناً لما كان بحذائه شيء خارجاً ويكون خارج المحمول كالملكية والزوجية والرقّية والحرّية والمغصوبية إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات؛ ضرورة أنّ البعث ليس نحوه والزجر لا يكون عنه وإنّما يؤخذ في متعلّق الأحكام آلة للحاظ متعلّقاتها والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله[١]، انتهى.
وما ذكره١ في ذيل كلامه وإن كان متيناً إلا أنّ صدره وهو ادّعاء تعلّق الأحكام بما هو فعل المكلّف في الخارج لا يخلو عن إبهام؛ إذ تعلّق الأمر بالخارج يستلزم طلب تحصيل الحاصل ولا مناص من تسليم كون المتعلّق هو
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٣.