تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - في مفهوم إنّما
والحصر الإضافي فيها كأنّه مقطوع العدم، إذ ليس حينئذٍ إلا تكراراً لما مضى ولا فائدة فيه بعد ذكر القضيتين كما لا يخفى.
ولعلّه قد يتوهّم عدم دلالتها على الحصر في بعض الاستعمالات لخفاء نكتة الحصر. ولعلّ من هذا القبيل قوله تعالى في سورة الحجرات: )إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ([١] فإنّه يمكن أن يقال: ليس فيها حصر الموضوع في المحمول بأن يكون المراد ليس لهم حيثية إلا الاُخوّة ولا حصر المحمول في الموضوع بأن تكون الاُخوّة منحصرة بالمؤمنين ولو قال مكان ذلك إنّ المؤمنين إخوة يكفي.
والجواب: أنّ النكتة في حصر المحمول في الموضوع أنّ النصرة المعدّة للأخ وترقّب أن ينصر أحد إخوته ليس له محلّ آخر، فافهم وتأمّل.
ولعلّ ذلك كلّه كاف في الاطمئنان بدلالة إنّما على الحصر لا من حيث تركبه من الإثبات والنفي الذي لا أساس له أصلاً كما لا يخفى.
ثمّ إنّ في «القاموس»: إنّ «أنّما» (بالفتح) يدلّ على الحصر كإنّما (بالكسر) فإنّ المفتوحة فرع المكسورة، فكان الحصر في المكسورة مسلّماً كما تقدّم أنّه المستفاد من «المغني» لكن في المفتوحة محلّ خلاف ويستفاد ذلك أيضاً ممّا في التقريرات من تصريح بعض قياس أنّما بإنّما من جهة اشتماله على الإيجاب والنفي، فراجع.
[١]. الحجرات (٤٩): ١٠.