تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - المقام الأوّل في العبادات
الثاني: ما هو ظاهر «الكفاية»، بل صريحها من أنّ صحّة العبادة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء مترتّب على إتيانها بقصد القربة وكانت ممّا يصلح لأن يتقرّب بها، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ولا يتأتّى قصدها من الملتفت إلى حرمتها.
وهذا الوجه يجري في الأقسام الخمسة حتّى الخامس ولو على القول بجواز الاجتماع أيضاً؛ فإنّ الحرمة مانعة من الإتيان به عبادة ولو مع وجود الأمر ولذلك اعترضنا على صاحب «الكفاية» في الأمر الثالث من تنبيهات مبحث اجتماع الأمر والنهي، بأنّ الملاك في بطلان العبادة في المجمع لو كان هو هذين الأمرين لم يكن فرق بين القول بالاجتماع والامتناع وإنّما يصحّ الفرق بينهما لو كان الملاك هو عدم الأمر فقط فلا تغفل[١].
وفيه: أنّ ذلك لا يجري في موارد الجهل بالحرمة قصوراً لتمشّي قصد القربة وكون الفعل ممّا يصلح أن يتقرّب به وهذا وإن التزم به الأعلام في مثل الصلاة في الدار المغصوبة إلا أنّه لم يلتزموا به في نحو صوم يوم العيدين أو صلاة المرأة الحائضة وقد أطلقوا القول ببطلانهما، سواء كان عالماً أو جاهلاً قاصراً أو مقصّراً. اللهمّ إلا أن يكون مراده أنّ مثل هذا الفعل ممّا لا يصلح أن يتقرّب به بتقريب يأتي منّا.
الثالث: ما في تقريرات المحقّق النائيني١ من أنّه وإن قلنا بكفاية الملاك في صحّة العبادة إلا أنّه ليس كلّ ملاك مصحّحاً للعبادة، بل لابدّ أن يكون الملاك تامّاً في عالم ملاكيته بحيث إنّه لم يكن مغلوباً ومقهوراً بما هو أقوى منه؛ إذ
[١]. راجع: الصفحة ٦٨.