تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤١ - السابع في بيان الأصل في المسألة
النزاع على الوجه الثالث كما أشرنا إليه في الأمر الثاني لا يخلو عن إشكال.
هذا كلّه في المسألة الاُصولية وأمّا المسألة الفرعية، ففي «الكفاية» أنّ الأصل في المسألة الفرعية الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملة. وأمّا العبادة فكذلك لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى.
وفي بعض النسخ: وأمّا العبادة فكذلك لو كان الشكّ في أصل ثبوت الأمر أو في صحّة المأتيّ به وفساده لأجل الشكّ في انطباقه مع المأمور به حين إتيانه وإلا فأصالة الصحّة بعد فراغه متّبعة. وأمّا لو كان الشكّ لأجل دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر فقضية الأصل بحكم العقل وإن كان هو الاشتغال على ما حقّقناه في محلّه إلا أنّ النقل مثل حديث الرفع يقتضي صحّة العمل والبراءة من الأكثر فتدبّر جيّداً[١]، انتهى كلامه.
أقول: وكلّ من فقرات كلامه لا يخلو عن النظر.
أمّا جريان أصالة الفساد في المعاملات لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة فلأنّ كلامنا في المقام إنّما هو في المعاملة المنهيّ عنها التي لو لا النهي لكان يحكم بصحّتها من جهة عموم أو إطلاق وإنّما الكلام في أنّ النهي يقتضي الفساد أم لا، فجميع موارد الكلام هذه الشرطية فيها محقّقة وليس مورد لا يكون فيها عموم أو إطلاق وإلا لكان خارجاً عن محلّ بحثنا هذه ويكون من مصاديق البحث المعروف في أنّ المعاملة التي لم يرد فيها إمضاء من الشارع هل الأصل فيها الصحّة أو الفساد. فبالنتيجة فمقتضى العموم أو الإطلاق المفروض في المقام هو الصحّة ما دام لم يثبت دلالة النهي على الفساد.
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٢: ٢٣١.