تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
على الهلاك في البحر، فهل لا يأمر عبده بإنقاذها مع كمال مبغوضية تماسّه معهما وليس هذا إلا لغلبة المصلحة عليه لا لانعدام المبغوضية والكراهة، فيصبر على المكروه وكذلك فيما يكون بسوء الاختيار حيث لا فرق بينهما إلا في استحقاق العقاب كما إذا ألقاه العبد في البحر فهل لا يأمر بإنقاذه؟! فمسّه لهما حينئذٍ مبغوض ومع ذلك مأمور به مقدّمة للإنقاذ، بل قد عرفت أنّ مورد البحث أظهر من المثال حيث إنّ المفسدة المضطرّ إليها يرد على أيّ حال سواء أتى بما فيه المصلحة أم لا.
نعم، يبقى الكلام فيما استشكله أخيراً من لزوم اتّصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والإيجاب قبل الدخول وبعده مع اتّحاد زمان الفعل المتعلّق لهما وإنّما المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتّحاد زمانهما[١]، انتهى.
وأنت خبير بأنّه لا مانع من اتّصاف الفعل بحكم غير ما كان عليه أوّلاً بعد طروّ العوارض والطواري عليه كما أنّه١ يلتزم بأنّ الخروج كان منهيّاً عنه قبل الدخول والآن قد سقط عنه النهي وإن كان يعاقب عليه، فكما يمكن سقوط النهي عن الفعل بتغيير الزمان كذلك يمكن تعلّق الأمر به أيضاً والمفروض غلبة المصلحة على المفسدة فلم يجتمع الوجوب والحرمة في زمان ولو مع اتّحاد متعلّقهما وهذا يكفي في رفع غائلة التضادّ ولو مع اتّحاد المتعلّق والذي لا يفيد هو اختلاف زمان الإيجاب والتحريم مع اجتماع الوجوب والحرمة كما لايخفى.
[١]. كفاية الاُصول: ١٧٣.