البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٧ - ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و مائتين
و المؤخر، في كتاب اللَّه و التاريخ، و حديث سبعة و كرامات القراء، و المناسك الكبير، و الصغير.
و غير ذلك من التصانيف، و حديث الشيوخ. قال: و ما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال و علل الحديث و الأسماء و الكنى و المواظبة على طلب الحديث في العراق و غيرها، و يذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك، حتى أن بعضهم أسرف في تقريظه له بالمعرفة و زيادة السماع للحديث عن أبيه. و لما مرض قيل له أين تدفن؟ فقال: صح عندي أن بالقطيعة نبيا مدفونا، و لأن أكون بجوار نبي أحب إلى من أن أكون في جوار أبى. مات في جمادى الآخرة منها عن سبع و سبعين سنة، كما مات لها أبوه، و اجتماع في جنازته خلق كثير من الناس، و صلى عليه زهير ابن أخيه، و دفن في مقابر باب التين (رحمه اللَّه تعالى).
عبد اللَّه بن أحمد بن سعيد أبو بحر الرباطي المروزي، صحب أبا تراب النخشبي، و كان الجنيد يمدحه و يثنى عليه. عمر بن إبراهيم أبو بكر الحافظ المعروف بأبي الأذان، كان ثقة ثبتا. محمد بن الحسين بن الفرج أبو ميسرة الهمدانيّ، صاحب المسند، كان أحد الثقات المشهورين و المصنفين.
محمد بن عبد اللَّه أبو بكر الدقاق
أحد أئمة الصوفية و عبّادهم، روى عن الجنيد أنه قال: رأيت إبليس في المنام و كأنه عريان فقلت: ألا تستحي من الناس؟ فقال:- و هو لا يظنهم ناسا- لو كانوا ناسا ما كنت ألعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة، إنما الناس جماعة غير هؤلاء. فقلت: أين هم؟ فقال: في مسجد الشونيزى قد أضنوا قلبي و أتعبوا جسدي، كلما هممت بهم أشاروا إلى اللَّه عز و جل فأكاد أحترق. قال: فلما انتبهت لبست ثيابي و رحت إلى المسجد الّذي ذكر فإذا فيه ثلاثة جلوس و رءوسهم في مرقعاتهم، فرفع أحدهم رأسه إلى و قال: يا أبا القاسم لا تغتر بحديث الخبيث، و أنت كلما قيل لك شيء تقبل؟
فإذا هم أبو بكر الدقاق و أبو الحسين النوري و أبو حمزة محمد بن على بن علوية بن عبد اللَّه الجرجاني الفقيه الشافعيّ تلميذ المزني. ذكره ابن الأثير.
ثم دخلت سنة إحدى و تسعين و مائتين
فيها جرت وقعة عظيمة بين القرامطة و جند الخليفة فهزموا القرامطة و أسروا رئيسهم الحسن بن زكرويه، ذا الشامة، فلما أسر حمل إلى الخليفة في جماعة كثيرة من أصحابه من رءوسهم، و أدخل بغداد على فيل مشهور، و أمر الخليفة بعمل دفة مرتفعة فأجلس عليها و جيء بأصحابه فجعل يضرب أعناقهم بين يديه و هو ينظر، و قد جعل في فمه خشبة معترضة مشدودة إلى قفاه، ثم أنزل فضرب مائتي سوط ثم قطعت يداه و رجلاه، و كوى، ثم أحرق و حمل رأسه على خشبة و طيف به في أرجاء بغداد، و ذلك في ربيع الأول منها.