البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - بدر غلام المعتضد رأس الجيش
الاثنين لثمان خلون من جمادى منها. و في هذا اليوم أمر بقتل عمرو بن الليث الصفار- و كان معتقلا في سجن أبيه- و أمر بتخريب المطامير التي كان اتخذها أبوه للمسجونين و أمر ببناء جامع مكانها و خلع في هذا اليوم على الوزير القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان ست خلع و قلده سيفا، و كان عمره يوم ولى الخلافة خمسا و عشرين سنة و بعض أشهر.
و فيها انتشرت القرامطة في الآفاق و قطعوا الطريق على الحجيج، و تسمى بعضهم بأمير المؤمنين.
فبعث المكتفي إليهم جيشا كثيرا و أنفق فيهم أموالا جزيلة، فأطفأ اللَّه بعض شرهم. و فيها خرج محمد ابن هارون عن طاعة إسماعيل بن أحمد الساماني، و كاتب أهل الري بعد قتله محمد بن زيد الطالبي، فصار إليهم فسلموا البلد إليه فاستحوذ عليها، فقصده إسماعيل بن أحمد الساماني بالجيوش فقهره و أخرجه منها مذموما مدحورا. قال ابن الجوزي في المنتظم: و في يوم التاسع من ذي الحجة منها صلى الناس العصر في زمن الصيف و عليهم ثياب الصيف، فهبت ريح باردة جدا حتى احتاج الناس إلى الاصطلاء بالنار، و لبسوا الفرا و المحشوات و جمد الماء كفصل الشتاء. قال ابن الأثير: و وقع بمدينة حمص مثل ذلك، وهب ريح عاصف بالبصرة فاقتلعت شيئا كثيرا من نخيلها، و خسف بموضع فيها فمات تحته سبعة آلاف نسمة. قال ابن الجوزى. و ابن الأثير: و زلزلت بغداد في رجب منها مرات متعددة ثم سكنت. و حج بالناس فيها الفضل بن عبد الملك.
و فيها توفى من الأعيان إبراهيم بن محمد بن إبراهيم أحد الصوفية الكبار. قال ابن الأثير:
و هو من أقران السري السقطي. قال: لأن ترد إلى اللَّه ذرة من همك خير لك مما طلعت عليه الشمس. أحمد بن محمد المعتضد باللَّه غلب عليه سوء المزاج و الجفاف من كثرة الجماع، و كان الأطباء يصفون له ما يرطب بدنه به فيستعمل ضد ذلك حتى سقطت قوته.
بدر غلام المعتضد رأس الجيش
كان القاسم الوزير قد عزم على أن يصرف الخلافة عن أولاد المعتضد و فاوض بذلك بدرا هذا فامتنع عليه و أبى، فلما ولى المكتفي بن المعتضد خلف الوزير غائلة ذلك فحسن الوزير للمكتفى قبل بدر هذا، فبعث المكتفي فاحتاط على حواصله و أمواله و هو بواسط، و بعث الوزير إليه بالأمان، فلما قدم بدر بعث إليه من قتله يوم الجمعة لست خلون من رمضان من هذه السنة، ثم قطع رأسه و بقيت جثته أخذها أهله فبعثوا بها إلى مكة في تابوت فدفن بها، لأنه أوصى بذلك و كان قد أعتق كل مملوك له قبل وفاته. و حين أرادوا قتله صلى ركعتين (رحمه اللَّه).
الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن الفهم بن محرز ابن إبراهيم الحافظ البغدادي، سمع خلف ابن هشام و يحيى بن معين و محمد بن سعد و غيرهم، و عنه الحنطبى و الطومارى، و كان عسرا في