البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٥ - ابن الرومي الشاعر
و لو كان الكثير يطيب كانت* * * مصاحبة الكثير من الصواب
و لكن قل ما استكثرت إلا* * * وقعت على ذئاب في ثياب
فدع عنك الكثير فكم كثير* * * يعاف و كم قليل مستطاب
و ما اللجج العظام بمزريات* * * و يكفى الرّيّ في النطف العذاب
و قال أيضا
و ما لحسب الموروث إلا دردره* * * بمحتسب إلا بآخر مكتسب
فلا تتكل إلا على ما فعلته* * * و لا تحسبن المجد يورث كالنسب
فليس يسود المرء إلا بفعله* * * و إن عد آباء كراما ذوى حسب
إذا العود لم يثمر و ان كان أصله* * * من المثمرات اعتده الناس في الحطب
و للمجد قوم شيّدوه بأنفس* * * كرام و لم يعنوا بأمّ و لا أب
و قال أيضا و هو من لطيف شعره:
قلبي من الطرف السقيم سقيم* * * لو ان من أشكو إليه رحيم
في وجهها أبدا نهار واضح* * * من شعرها عليه ليل بهيم
إن أقبلت فالبدر لاح و إن* * * مشت فالغصن راح و ان رنت فالريم
نعمت بها عيني فطال عذابها* * * و لكم عذاب قد جناه نعيم
نظرت فاقصدت الفؤاد بسهمها* * * ثم انثنت نحوي فكدت أهيم
ويلاه إن نظرت و إن هي أعرضت* * * وقع السهام و وقعهن أليم
يا مستحل دمي محرم رحمتي* * * ما أنصف التحليل و التحريم
و له أيضا و كان يزعم أنه ما سبق إليه:
آراؤكم و وجوهكم و سيوفكم* * * في الحادثات إذا زجرن نجوم
منها معالم للهدى و مصابح* * * تجلوا الدجى و الأخريات رجوم
و ذكر أنه ولد سنة إحدى و عشرين و مائتين. و مات في هذه السنة، و قيل في التي بعدها، و قيل في سنة ست و سبعين و مائتين، و ذكر أن سبب وفاته أن وزير المعتضد القاسم بن عبد اللَّه كان يخاف من هجوه و لسانه فدس عليه من أطعمه و هو بحضرته خشتنانكة مسمومة، فلما أحس السم قام فقال له الوزير: إلى أين؟ قال: إلى المكان الّذي بعثتني إليه. قال: سلم على والدي. فقال: لست أجتاز على النار.
و محمد بن سليمان بن الحرب أبو بكر الباغندي الواسطي، كان من الحفاظ، و كان أبو داود يسأله عن الحديث، و مع هذا تكلموا فيه و ضعفوه. محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبيّ المعروف بتنهام