البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٦ - الترمذي
لا ترجى البقاء في معدن الموت* * * و دار حتوفها لك ورد
كيف يهوى امرؤ لذاذة أيام* * * أنفاسها عليه فيها تعد
خلافة المعتضد
أمير المؤمنين أبى العباس أحمد بن أحمد الموفق بن جعفر المتوكل، كان من خيار خلفاء بنى العباس و رجالهم. بويع له بالخلافة صبيحة موت المعتمد لعشر بقين من رجب منها و قد كان أمر الخلافة دائرا فأحياه اللَّه على يديه بعد له و شهامته و جرأته، و استوزر عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب و ولى مولاه بدرا الشرطة في بغداد، و جاءته هدايا عمر و بن الليث و سأل منه أن يوليه إمرة خراسان فأجابه إلى ذلك، و بعث إليه بالخلع و اللواء فنصبه عمرو في داره ثلاثة أيام فرحا و سرورا بذلك، و عزل رافع بن هرثمة عن إمرة خراسان و دخلها عمرو بن الليث فلم يزل يتبع رافعا من بلد إلى بلد حتى قتله في سنة ثلاث و ثمانين كما سيأتي، و بعث برأسه إلى المعتضد و صفت إمرة خراسان لعمرو. و فيها قدم الحسين بن عبد اللَّه المعروف بالجصاص من الديار المصرية بهدايا عظيمة من خمارويه إلى المعتضد فتزوج المعتضد بابنة خمارويه فجهّزها أبوها بجهاز لم يسمع بمثله، حتى قيل إنه كان في جهازها مائة هاون من ذهب، فحمل ذلك كله من الديار المصرية إلى دار الخلافة ببغداد صحبة العروس، و كان وقتا مشهودا. و فيها تملك أحمد بن عيسى بن الشيخ قلعة ماردين و كانت قبل ذلك لإسحاق بن كنداج. و فيها حج بالناس هارون بن محمد العباسي و هي آخر حجة حجها بالناس، و قد كان يحج بالناس من سنة أربع و ستين و مائتين إلى هذه السنة.
و فيها توفى من الأعيان أحمد أمير المؤمنين المعتمد. و أبو بكر بن أبى خيثمة. و أحمد بن زهير بن خيثمة صاحب التاريخ و غيره. سمع أبا نعيم. و عفان و أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل و يحيى بن معين، و علم النسب عن مصعب الزبيري، و أيام الناس عن أبى الحسن على بن محمد المدائني. و علم الأدب عن محمد بن سلام الجمحيّ. و كان ثقة حافظا ضابطا مشهورا، و في تاريخه فوائد كثيرة و فرائد غزيرة. روى عنه البغوي و ابن صاعد و ابن أبى داود بن المنادي. توفى في جمادى الأولى منها عن أربع و تسعين سنة. و خاقان أبو عبد اللَّه الصوفي، كانت له أحوال و كرامات.
الترمذي
و اسمه محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، و قيل محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن، و يقال محمد بن عيسى بن سورة بن شداد بن عيسى السلمي الترمذي الضرير، يقال إنه ولد أكمه، و هو أحد أئمة هذا الشأن في زمانه، و له المصنفات المشهورة، منها الجامع، و الشمائل، و أسماء الصحابة و غير ذلك. و كتاب الجامع أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلماء في