البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٩ - فأما يعقوب بن سفيان بن حران
محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الحنظليّ الرازيّ، أحد أئمة الحفاظ الأثبات العارفين بعلل الحديث و الجرح و التعديل، و هو قرين أبى زرعة (رحمهما اللَّه)، سمع الكثير و طاف الأقطار و الأمصار، و روى عن خلق من الكبار، و عنه خلق منهم الربيع بن سليمان، و يونس بن عبد الأعلى و هما أكبر منه، و قدم بغداد و حدث بها، و روى عنه من أهلها إبراهيم الحربي و ابن أبى الدنيا و المحاملي و غيرهم. قال لابنه عبد الرحمن: يا بنى مشيت على قدمي في طلب الحديث أكثر من ألف فرسخ، و ذكر أنه لم يكن له شيء ينفق عليه في بعض الأحيان، و أنه مكث ثلاثا لا يأكل شيئا حتى استقرض من بعض أصحابه نصف دينار، و قد أثنى عليه غير واحد من العلماء و الفقهاء، و كان يتحدى من حضر عنده من الحفاظ و غيرهم، و يقول: من أغرب على بحديث واحد صحيح فله على درهم أتصدق به. قال: و مرادى أسمع ما ليس عندي، فلم يأت أحد بشيء من ذلك، و كان في جملة من حضر ذلك أبو زرعة الرازيّ. كانت وفاة ابن أبى حاتم في شعبان من هذه السنة.
محمد بن الحسن بن موسى بن الحسن أبو جعفر الكوفي الخراز المعروف بالجندى، له مسند كبير، روى عن عبيد اللَّه بن موسى و القعنبي و أبى نعيم و غيرهم، و عنه ابن صاعد و المحاملي و ابن السماك، كان ثقة صدوقا. محمد بن سعدان أبو جعفر الرازيّ، سمع من أكثر من خمسمائة شيخ، و لكن لم يحدث إلا باليسير، توفى في شعبان منها. قال ابن الجوزي: و هم محمد بن سعدان البزار عن العقنبى و هو غير مشهور. و محمد بن سعدان النحويّ مشهور. توفى في سنة إحدى و مائتين. قال ابن الأثير في كامله: و فيها توفى يعقوب بن سفيان بن حران الامام الفسوي، و كان يتشيع. و يعقوب بن يوسف ابن معقل الأموي مولاهم، والد أبى العباس أحمد بن الأصم. و فيها ماتت عريب المغنية المأمونية، قيل إنها ابنة جعفر بن يحيى البرمكي.
فأما يعقوب بن سفيان بن حران
فهو أبو يوسف بن أبى معاوية الفارسي الفسوي، سمع الحديث الكثير، و روى عن أكثر من ألف شيخ من الثقات، منهم هشام بن عمار، و دحيم، و أبو المجاهر، و سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيون، و سعيد بن منصور و أبو عاصم، و مكي بن إبراهيم، و سليمان بن حرب، و محمد بن كثير و عبيد اللَّه بن موسى و القعنبي. روى عنه النسائي في سننه و أبو بكر بن أبى داود و الحسن بن سفيان و ابن خراش و ابن خزيمة و أبو عوانة الأسفراييني و غيرهم، و صنف كتاب التاريخ و المعرفة و غيره من الكتب المفيدة، و قد رحل في طلب الحديث إلى البلدان النائية، و تغرب عن وطنه نحو ثلاثين سنة