البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٣ - ثم دخلت سنة خمس و سبعين و مائتين
فأوغل فيها فقتل و غنم و سلم. و فيها دخل صديق الفرغاني سامرا فنهب دور النجار بها و كر راجعا، و قد كان هذا الرجل ممن يحرس الطرقات فترك ذلك و أقبل يقطع الطرقات، و ضعف الجند بسامراء عن مقاومته.
و فيها توفى من الأعيان إبراهيم بن أحمد بن يحيى أبو إسحاق، قال ابن الجوزي في المنتظم:
كان حافظا فاضلا، روى عن حرملة و غيره، توفى في جمادى الآخرة من هذه السنة. إسحاق بن إبراهيم بن زياد أبو يعقوب المقري توفى في ربيع الأول منها. أيوب بن سليمان بن داود الصغدي يروى عن آدم بن إياس، و عن ابن صاعد و ابن السماك، و كان ثقة توفى في رمضان منها الحسن بن مكرم بن حسان بن على البزار، يروى عن عفان و أبى النضر و يزيد بن هارون و غيرهم، و عنه المحاملي و ابن مخلد و البخاري، و كان ثقة. توفى في رمضان منها عن ثلاث و سبعين سنة. خلف بن محمد بن عيسى أبو الحسين الواسطي الملقب بكردوس، يروى عن يزيد بن هارون و غيره، و عنه المحاملي و ابن مخلد. قال ابن أبى حاتم: صدوق، و قال الدار قطنى ثقة. توفى في ذي الحجة منها، و قد نيف عن الثمانين. عبد اللَّه بن روح بن عبيد اللَّه بن أبى محمد المدائني المعروف بعيد روى، يروى عن شبابة و يزيد بن هارون، و عنه المحاملي و ابن السماك و أبو بكر الشافعيّ، و كان من الثقات. توفى في جمادى الآخرة منها. عبد اللَّه بن أبى سعيد أبو محمد الوراق أصله من بلخ و سكن بغداد، و روى الحديث عن شريح بن يونس و عفان و على بن الجعد و غيرهم، و عنه ابن أبى الدنيا و البغوي و المحاملي و كان ثقة صاحب أخبار و آداب و ملح، توفى بواسط في جمادى الآخرة منها عن سبع و سبعين سنة.
محمد بن إسماعيل بن زياد أبو عبد اللَّه، و قيل أبو بكر الدولابي، سمع أبا النضر و أبا اليمان و أبا مسهر، و عنه أبو الحسين المنادي و محمد بن مخلد و ابن السماك و كان ثقة.
ثم دخلت سنة خمس و سبعين و مائتين
في المحرم منها وقع الخلاف بين أبى الساج و بين خمارويه فاقتتلا عند ثنية العقاب شرقى دمشق فقهر خمارويه لابن أبى الساج و انهزم، و كانت له حواصل بحمص فبعث خمارويه من سبقه إليها فأخذها و منع منه حمص فذهب إلى حلب فمنعه خمارويه فسار إلى الرقة فاتبعه، فذهب إلى الموصل ثم انهزم منها خوفا من خمارويه و وصل خمارويه إليها و اتخذ بها سريرا طويل القوائم، فكان يجلس عليه في الفرات، فعند ذلك طمع فيه ابن كنداج فسار وراءه ليظفر بشيء فلم يقدر، و قد التقيا في بعض الأيام فصبر له ابن أبى الساج صبرا عظيما، فسلم و انصرف إلى الموفق ببغداد فأكرمه و خلع عليه و استصحبه معه إلى الجبل، و رجع إسحاق بن كنداج إلى ديار بكر من الجزيرة.
و فيها في شوال منها سجن أبو أحمد الموفق ولده أبا العباس المعتضد في دار الامارة، و كان سبب ذلك أنه أمره بالمسير إلى بعض الوجوه فامتنع أن يسير إلا إلى الشام التي ولاه إياها عمه المعتضد،