البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥١ - محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي
يروى عن أبى عاصم النبيل. و محمد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطي، و يلقب بمكحلة، و هو من تلاميذ يحيى بن معين. و محمد بن عبد الوهاب الفراء. و محمد بن عبيد المنادي. و محمد بن عوف الحمصي
و أبو معشر المنجم
و اسمه جعفر بن محمد البلخي أستاذ عصره في صناعة التنجيم، و له فيه التصانيف المشهورة، كالمدخل و الزيج و الألوف و غيرها. و تكلم على ما يتعلق بالتيسير و الأحكام قال ابن خلكان: و له إصابات عجيبة، منها أن بعض الملوك تطلب رجلا و أراد قتله فذهب ذلك الرجل فاختفى و خاف من أبى معشر أن يدل عليه بصنعة التنجيم، فعمد إلى طست فملأه دما و وضع أسفله هاونا و جلس على ذلك الهاون، فاستدعى الملك أبا معشر و أمره أن يظهر هذا الرجل، فضرب رمله و حرره ثم قال:
هذا عجيب جدا، هذا الرجل جالس على جبل من ذهب في وسط بحر من دم، و ليس هذا في الدنيا.
ثم أعاد الضرب فوجده كذلك، فتعجب الملك من ذلك و نادى في البلد في أمان ذلك الرجل المذكور فلما مثل بين يدي الملك سأله أين اختفى؟ فأخبره بأمره فتعجب الناس من ذلك. و الظاهر أن الّذي نسب إلى جعفر بن محمد الصادق من علم الرجز، و الطرف و اختلاج الأعضاء إنما هو منسوب إلى جعفر ابن أبى معشر هذا، و ليس بالصادق و إنما يغلطون و اللَّه أعلم.
ثم دخلت سنة ثلاث و سبعين و مائتين
فيها وقع بين إسحاق بن كنداج نائب الموصل و بين صاحبه ابن أبى الساج نائب قنسرين و غيرها بعد ما كانا متفقين، و كاتب ابن أبى الساج خمارويه صاحب مصر، و خطب له ببلاده و قدم خمارويه إلى الشام فاجتمع به ابن أبى الساج ثم سار إلى إسحاق بن كنداج فتواقعا فانهزم كنداج و هرب إلى قلعة ماردين، فجاء فحاصره بها ثم ظهر أمر ابن أبى الساج و استحوذ على الموصل و الجزيرة و غيرها، و خطب بها لخمارويه و استفحل أمره جدا. و فيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون و صادره بأربعمائة ألف دينار، و سجنه فكان يقول ليس لي ذنب إلا كثرة مالي، ثم أخرج بعد ذلك من السجن و هو فقير ذليل، فعاد إلى مصر في أيام هارون بن خمارويه، و معه غلام واحد فدخلها على برذون. و هذا جزاء من كفر نعمة سيده. و فيها عدا أولاد ملك الروم على أبيهم فقتلوه و ملكوا أحد أولاده،
و فيها كانت وفاة:
محمد بن عبد الرحمن بن الحكم الأموي
صاحب الأندلس عن خمس و ستين سنة. و كانت ولايته أربعا و ثلاثين سنة و أحد عشر شهرا، و كان أبيض مشربا بحمرة ربعة أوقص يخضب بالحناء و الكتم، و كان عاقلا لبيبا يدرك الأشياء المشتبهة، و خلف ثلاثا و ثلاثين ذكرا، و قام بالأمر بعده ولده المنذر فأحسن إلى الناس