البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - ثم دخلت سنة إحدى و أربعمائة
على جدث حسيب من لؤيّ* * * لينبوع العبادة و الصلاح
فتى لم يرو إلا من حلال* * * و لم يك زاده إلا المباح
و لا دنست له أزر لزور* * * و لا علقت له راح براح
خفيف الظهر من ثقل الخطايا* * * و عريان الجوارح من جناح
مشوق في الأمور إلى علاها* * * و مدلول على باب النجاح
من القوم الذين لهم قلوب* * * بذكر اللَّه عامرة النواحي
بأجسام من التقوى مراض* * * لنصرتها و أديان صحاح
الحجاج بن هرمز أبو جعفر
نائب بهاء الدولة على العراق، و كان تليده لقتال الأعراب و الأكراد، و كان من المقدمين في أيام عضد الدولة، و كانت له خبرة تامة بالحرب، و حزمة شديدة، و شجاعة تامة وافرة، و همة عالية و آراء سديدة. و لما خرج من بغداد في سنة ثنتين و سبعين و ثلاثمائة كثرت بها الفتن. توفى بالأهواز عن مائة سنة و خمس سنين. (رحمه اللَّه).
أبو عبد اللَّه القمي المصري التاجر
كان ذا مال جزيل جدا، اشتملت تركته على أزيد من ألف ألف دينار، من سائر أنواع المال.
توفى بأرض الحجاز و دفن بالمدينة النبويّة عند قبر الحسن بن على، رضى اللَّه عنهم.
أبو الحسين ابن الرفّاء المقري
تقدم ذكره و قراءته على كبير الأعراب في سنة أربع و تسعين و ثلاثمائة، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن و أحلاهم أداء (رحمه اللَّه).
ثم دخلت سنة إحدى و أربعمائة
في يوم الجمعة الرابع من المحرم منها خطب بالموصل للحاكم العبيدي عن أمر صاحبها قرواش بن مقلد أبى منيع، و ذلك لقهره رعيته، و قد سرد ابن الجوزي صفة الخطبة بحروفها. و في آخر الخطبة صلوا على آبائه المهدي ثم ابنه القائم ثم المنصور، ثم ابنه المعز، ثم ابنه العزيز، ثم ابنه الحاكم صاحب الوقت، و بالغوا في الدعاء لهم، و لا سيما للحاكم، و كذلك تبعته أعمالها من الأنبار و المدائن و غيرها.
و كان سبب ذلك أن الحاكم ترددت مكاتباته و رسله و هداياه إلى قرواش يستميله إليه، و ليقبل بوجهه عليه، حتى فعل ما فعل من الخطبة و غيرها، فلما بلغ الخبر القادر باللَّه العباسي كتب يعاتب قرواش على ما صنع، و نفذ بهاء الدولة إلى عميد الجيوش بمائة ألف دينار لمحاربة قرواش. فلما بلغ قرواشا رجع عن رأيه و ندم على ما كان منه، و أمر بقطع الخطبة للحاكم من بلاده، و خطب للقادر على عادته.