البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٥ - ثم دخلت سنة ست و تسعين و ثلاثمائة
خمسين ألف دينار. و فيها كان غلاء عظيم بإفريقية، بحيث تعطلت المخابز و الحمامات، و ذهب خلق كثير من الفناء، و هلك آخرون من شدة الغلاء، فنسأل اللَّه حسن العافية و الخاتمة آمين. و فيها أصاب الحجيج في الطريق عطش شديد بحيث هلك كثير منهم. و كانت الخطبة للمصريين.
و ممن توفى فيها من الأعيان
محمد بن أحمد بن موسى بن جعفر
أبو نصر البخاري، المعروف بالملاحمي، أحد الحفاظ، قدم بغداد و حدث بها عن محمود بن إسحاق عن البخاري، و روى عن الهيثم بن كليب و غيره، و حدث عنه الدار قطنى، و كان من أعيان أصحاب الحديث. توفى ببخارى في شعبان منها، و قد جاوز الثمانين.
محمد بن أبى إسماعيل
على بن الحسين بن الحسن بن القاسم أبى الحسن العلويّ، ولد بهمذان و نشأ ببغداد، و كتب الحديث عن جعفر الخلدى و غيره، و سمع بنيسابور من الأصم و غيره، و درس فقه الشافعيّ على على بن أبى هريرة، ثم دخل الشام فصحب الصوفية حتى صار من كبارهم، و حج مرات على الوحدة، توفى في محرم هذه السنة
أبو الحسين أحمد بن فارس
ابن زكريا بن محمد بن حبيب اللغوي الرازيّ، صاحب المجمل في اللغة، و كان مقيما بهمذان، و له رسائل حسان، أخذ عنه البديع صاحب المقامات، و من رائق شعره قوله:
مرت بنا هيفاء مجدولة* * * تركية تنمى لتركى
ترنو بطرف فاتر فاتن* * * أضعف من حجة نحوي
و له أيضا:
إذا كنت في حاجة مرسلا* * * و أنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيما و لا توصه* * * و ذاك الحكيم هو الدرهم
قال ابن خلكان: توفى سنة تسعين و ثلاثمائة، و قيل سنة خمس و تسعين. و الأول أشهر.
ثم دخلت سنة ست و تسعين و ثلاثمائة
قال ابن الجوزي: في ليلة الجمعة مستهل شعبان طلع نجم يشبه الزهرة في كبره و كثرة ضوئه عن يسار القبلة يتموج، و له شعاع على الأرض كشعاع القمر، و ثبت إلى النصف من ذي القعدة، ثم غاب. و فيها ولى محمد بن الأكفاني قضاء جميع بغداد. و فيها جلس القادر باللَّه للأمير قرواش بن أبى حسان و أقره في إمارة الكوفة، و لقبه معتمد الدولة. و فيها قلد الشريف الرضى نقابة الطالبيين، و لقب بالرضى ذي الحسنيين، و لقب أخوه المرتضى ذا المجدين. و فيها غزا يمين الدولة محمود بن سبكتكين بلاد الهند فافتتح مدنا كبارا، و أخذ أموالا جزيلة، و أسر بعض ملوكهم و هو ملك كراشى حين هرب منه لما افتتحها، و كسر أصنامها، فألبسه منطقته و شدها على وسطه بعد تمنع شديد،