البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة
و النجاد و الخلدى و أبا بكر الشاشي. و عنه ابن شاهين و الأزهري و التنوخي، و حكى الأزهري أنه دخل عليه و بين يديه أجزاء كبار فجعل إذا ساق إسنادا أورد متنه من حفظه و إذا سرد متنا ساق إسناده من حفظه. قال: و فعلت هذا معه مرارا، كل ذلك يورد الحديث إسنادا و متنا كما في كتابه.
قال: و كان ثقة فحسدوه و تكلموا فيه. و حكى الخطيب أن ابن أبى الفوارس اتهمه بأنه يزيد في سماع الشيوخ، و يلحق رجالا في الأحاديث و يصل المقاطيع. توفى في ربيع الأول منها عن إحدى و سبعين سنة.
صمصامة الدولة
ابن عضد الدولة صاحب بلاد فارس، خرج عليه ابن عمه أبو نصر بن بختيار فهرب منه و نجا في جماعة من الأكراد، فلما وغلوا به أخذوا ما في خزائنه و حواصله، و لحقه أصحاب ابن بختيار فقتلوه و حملوا رأسه إليه، فلما وضع بين يدي ابن بختيار قال: هذه سنة سنها أبوك. و كان ذلك في ذي الحجة من هذه السنة، و كان عمره يوم قتل خمسا و ثلاثين سنة، و مدة ملكه منها تسع سنين و أشهر.
عبد العزيز بن يوسف الحطان
أبو القاسم، كاتب الإنشاء لعضد الدولة، ثم وزر لابنه بهاء الدولة خمسة أشهر، و كان يقول الشعر. توفى في شعبان منها
محمد بن أحمد
ابن إبراهيم أبو الفتح المعروف بغلام الشنبوذى، كان عالما بالقراءات و تفسيرها، يقال إنه كان يحفظ خمسين ألف بيت من الشعر، شواهد للقرآن، و مع هذا تكلموا في روايته عن أبى الحسين بن شنبوذ و أساء الدار قطنى القول فيه. توفى في صفر منها، و ولد سنة إحدى و ثلاثين و ثلاثمائة.
ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة
فيها قصد محمود بن سبكتكين بلاد خراسان فاستلب ملكها من أيدي السامانية، و واقعهم مرات متعددة في هذه السنة و ما قبلها، حتى أزال اسمهم و رسمهم عن البلاد بالكلية، و انقرضت دولتهم بالكلية، ثم صمد لقتال ملك الترك بما وراء النهر، و ذلك بعد موت الخاقان الكبير الّذي يقال له فائق، و جرت له معهم حروب و خطوب. و فيها استولى بهاء الدولة على بلاد فارس و خوزستان، و فيها أرادت الشيعة أن يصنعوا ما كانوا يصنعونه من الزينة يوم غدير خم، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فيما يزعمونه، فقاتلهم جهلة آخرون من المنتسبين إلى السنة فادعوا أن في مثل هذا اليوم حصر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و أبو بكر في الغار فامتنعوا من ذلك، و هذا أيضا جهل من هؤلاء، فان هذا إنما كان في أوائل ربيع الأول من أول سنى الهجرة، فإنهما أقاما فيه ثلاثا، و حين خرجا منه قصدا المدينة فدخلاها بعد ثمانية أيام أو نحوها، و كان دخولها المدينة في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، و هذا أمر معلوم مقرر محرر. و لما كانت الشيعة يصنعون في يوم عاشوراء مأتما يظهرون فيه الحزن على الحسين