البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - ثم دخلت سنة ستين و مائتين من الهجرة
كثيرة. و فيها حج بالناس الفضل بن إسحاق المتقدم ذكره. و فيها توفى من الأعيان أحمد بن بديل و أحمد بن حفص. و أحمد بن سنان القطان. و محمد بن يحيى الذهلي: و يحيى بن معاذ الرازيّ.
ثم دخلت سنة تسع و خمسين و مائتين
في يوم الجمعة لأربع بقين من ربيع الآخر رجع أبو أحمد بن المتوكل من واسط إلى سامرا و قد استخلف على حرب الزنج محمد الملقب بالمولد، و كان شجاعا شهما. و فيها بعث الخليفة إلى نائب الكوفة جماعة من القواد فذبحوه و أخذوا ما كان معه من المال فإذا هو أربعون ألف دينار. و فيها تغلب رجل جمال يقال له شركب الجمال على مدينة مرو فانتهبها و تفاقم أمره و أمر أتباعه هناك.
و لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة توجه موسى بن بغا إلى حرب الزنج، و خرج المعتمد لتوديعه و خلع عليه عند مفارقته له، و خرج عبد الرحمن بن مفلح إلى بلاد الأهواز نائبا عليها، و ليكون عونا لموسى بن بغا على حرب صاحب الزنج الخبيث، فهزم عبد الرحمن بن مفلح جيش الخبيث و قتل من الزنج خلقا كثيرا و أسر طائفة كبيرة منهم و أرعبهم رعبا كثيرا بحيث لم يتجاسروا على مواقفته مرة ثانية، و قد حرضهم الخبيث كل التحريض فلم ينجع ذلك فيهم، ثم تواقع عبد الرحمن بن مفلح و على ابن أبان المهلبي و هو مقدم جيوش صاحب الزنج فجرت بينهما حروب يطول شرحها، ثم كانت الدائرة على الزنج و للَّه الحمد. فرجع على بن أبان إلى الخبيث مغلوبا مقهورا، و بعث عبد الرحمن بالأسارى إلى سامرا فبادر إليهم العامة فقتلوا أكثرهم و سلبوهم قبل أن يصلوا إلى الخليفة.
و فيها دنا ملك الروم لعنه اللَّه إلى بلاد سميساط ثم إلى ملطية فقاتله أهلها فهزموه و قتلوا بطريق البطارقة من أصحابه، و رجع إلى بلاده خاسئا و هو حسير. و فيها دخل يعقوب بن الليث إلى نيسابور و ظفر بالخارجي الّذي كان بهراة ينتحل الخلافة منذ ثلاثين سنة فقتله و حمل رأسه على رمح و طيف به في الآفاق. و معه رقعة مكتوب فيها ذلك. و فيها حج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن يعقوب بن سليمان بن إسحاق بن على بن عبد اللَّه بن عباس.
و فيها توفى من الأعيان إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق أبو إسحاق الجوزجاني خطيب دمشق و إمامها و عالمها و له المصنفات المشهورة المفيدة، منها المترجم فيه علوم غزيرة و فوائدة كثيرة.
ثم دخلت سنة ستين و مائتين من الهجرة
فيها وقع غلاء شديد ببلاد الإسلام كلها حتى أجلى أكثر أهل البلدان منها إلى غيرها، و لم يبق بمكة أحد من المجاورين حتى ارتحلوا إلى المدينة و غيرها من البلاد، و خرج نائب مكة منها. و بلغ كرّ الشعير ببغداد مائة و عشرين دينارا، و استمر ذلك شهورا. و فيها قتل صاحب الزنج على بن زيد صاحب الكوفة، و فيها أخذ الروم من المسلمين حصن لؤلؤة. و فيها حج بالناس إبراهيم بن محمد بن إسماعيل المذكور قبلها.