البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - القاضي منذر البلوطي
و ممن توفى فيها من الأعيان
إسماعيل بن نجيد
ابن أحمد بن يوسف أبو عمرو السلمي، صحب الجنيد و غيره، و روى الحديث و كان ثقة، و من جيد كلامه قوله: من لم تهدك رؤيته فليس بمهذب. و قد احتاج شيخه أبو عثمان مرة إلى شيء فسأل أصحابه فيه فجاءه ابن نجيد بكيس فيه ألفا درهم فقبضه منه و جعل يشكره إلى أصحابه، فقال له ابن نجيد بين أصحابه: يا سيدي إن المال الّذي دفعته إليك كان من مال أمى أخذته و هي كارهة فأنا أحب أن ترده إلى حتى أرده إليها. فأعطاه إياه، فلما كان الليل جاء به و قال أحب أن تصرفها في أمرك و لا تذكرها لأحد. فكان أبو عثمان يقول: أنا أجتني من همة أبى عمرو بن نجيد (رحمهم اللَّه تعالى).
الحسن بن بويه
أبو على ركن الدولة عرض له قولنج فمات في ليلة السبت الثامن و العشرين من المحرم منها، و كانت مدة ولايته أربعا و أربعين سنة و شهرا و تسعة أيام، و مدة عمره ثمان و سبعون سنة، و كان حليما كريما
محمد بن إسحاق
ابن إبراهيم بن أفلح بن رافع بن رافع بن إبراهيم بن أفلح بن عبد الرحمن بن رفاعة بن رافع أبو الحسن الأنصاري الزرقيّ، كان نقيب الأنصار، و قد سمع الحديث من أبى القاسم البغوي و غيره، و كان ثقة يعرف أيام الأنصار و مناقبهم، و كانت وفاته في جمادى الآخرة منها.
محمد بن الحسن
ابن أحمد بن إسماعيل أبو الحسن السراج، سمع يوسف بن يعقوب القاضي و غيره، و كان شديد الاجتهاد في العبادة. صلى حتى أقعد، و بكى حتى عمى، توفى يوم عاشوراء منها.
القاضي منذر البلوطي
(رحمه اللَّه) قاضى قضاة الأندلس، كان إماما عالما فصيحا خطيبا شاعرا أديبا، كثير الفضل، جامعا لصنوف من الخير و التقوى و الزهد، و له مصنفات و اختيارات، منها أن الجنة التي سكنها آدم و أهبط منها كانت في الأرض و ليست بالجنة التي أعدها اللَّه لعباده في الآخرة، و له في ذلك مصنف مفرد، له وقع في النفوس و عليه حلاوة و طلاوة، دخل يوما على الناصر لدين اللَّه عبد الرحمن الأموي و قد فرغ من بناء المدينة الزهراء و قصورها، و قد بنى له فيها قصر عظيم منيف، و قد زخرف بأنواع الدهانات و كسى الستور، و جلس عنده رءوس دولته و أمراؤه، فجاءه القاضي فجلس إلى جانبه و جعل الحاضرون يثنون على ذلك البناء و يمدحونه، و القاضي ساكت لا يتكلم، فالتفت إليه الملك و قال.
ما تقول أنت يا أبا الحكم؟ فبكى القاضي و انحدرت دموعه على لحيته و قال: ما كنت أظن أن الشيطان أخزاه اللَّه يبلغ منك هذا المبلغ المفضح المهتك، المهلك لصاحبه في الدنيا و الآخرة، و لا أنك تمكنه