البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - إبراهيم بن محمد
عز و جل، ثم كان أول حكومة انتهت إليه أن امرأة كافور الإخشيدي ذكرت أنها كانت أودعت رجلا من اليهود الصواغ قباء من لؤلؤ منسوج بالذهب، و أنه جحدها ذلك، فاستحضره و قرره فجحد ذلك و أنكره. فأمر أن تحفر داره و يستخرج منها ما فيها، فوجدوا القباء بعينه قد جعله في جرة و دفنه في بعض المواضع من داره، فسلمه المعز إليها و وفره عليها، و لم يتعرض إلى القباء فقدمته إليه فأبى أن يقبله منها فاستحسن الناس منه ذلك. و قد ثبت
في الصحيح عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) «إن اللَّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».
و فيها توفى من الأعيان
السري بن أحمد بن أبى السري
أبو الحسن الكندي الموصلي، الرفّاء الشاعر، له مدائح في سيف الدولة بن حمدان و غيره من الملوك و الأمراء، و قد قدم بغداد فمات بها في هذه السنة، و قيل في سنة أربع و قيل خمس و قيل ست و أربعين. و قد كان بينه و بين محمد بن سعيد معاداة، و ادعى عليه أنه سرق شعره، و كان مغنيا ينسج على ديوان كشاجم الشاعر، و ربما زاد فيه من شعر الخالديين ليكثر حجمه. قال ابن خلكان: و للسرى الرفّاء هذا ديوان كبير جدا و أنشد من شعره.
يلقى الندى برقيق وجه مسفر* * * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام، فان سرى* * * في جحفل ترك الفضاء مضيقا
محمد بن هاني
الأندلسى الشاعر استصحبه المعز الفاطمي من بلاد القيروان حين توجه إلى مصر، فمات ببعض الطريق، وجد مقتولا على حافة البحر في رجب منها، و قد كان قوى النظم إلا أنه كفره غير واحد من العلماء في مبالغته في مدحه الخلق، فمن ذلك قوله يمدح المعز:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار* * * فاحكم فأنت الواحد القهار
و هذا من أكبر الكفر. و قال أيضا قبحه اللَّه و أخزاه:
و لطالما زاحمت تحت ركابه جبريلا
و من ذلك- قوله- قال ابن الأثير و لم أرها في شعره و لا في ديوانه-:
جل بزيادة جل المسيح* * * بها و جل آدم و نوح
جل بها اللَّه ذو المعالي* * * فكل شيء سواه ريح
و قد اعتذر عنه بعض المتعصبين له. قلت: هذا الكلام إن صح عنه فليس عنه اعتذار، لا في الدار الآخرة و لا في هذه الدار. و فيها توفى.
إبراهيم بن محمد
ابن شجنونة بن عبد اللَّه المزكي أحد الحفاظ أنفق على الحديث و أهله أموالا جزيلة، و أسمع