البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - أحمد بن سهل
إلى الخليفة يطلب منه أموالا يستعين بها على هذه الغزوة، فبعث إليه يقول: لو كان الخراج يجيئ إلى لدفعت منه ما يحتاج المسلمون إليه، و لكن أنت تصرف منه في وجوه ليس بالمسلمين إليها ضرورة و أما أنا فليس عندي شيء أرسله إليك. فترددت الرسل بينهم و أغلظ بختيار للخليفة في الكلام و تهدده فاحتاج الخليفة أن يحصل له شيئا فباع بعض ثياب بدنه و شيئا من أثاث بيته، و نقض بعض سقوف داره و حصل له أربعمائة ألف درهم فصرفها بختيار في مصالح نفسه و أبطل تلك الغزاة، فنقم الناس للخليفة و ساءهم ما فعل به ابن بويه الرافضيّ من أخذه مال الخليفة و تركه الجهاد، فلا جزاه اللَّه خيرا عن المسلمين. و فيها تسلم أبو تغلب بن حمدان قلعة ماردين فنقل حواصلها و ما فيها إلى الموصل. و فيها اصطلح الأمير منصور بن نوح الساماني صاحب خراسان و ركن الدولة بن بويه و ابنه عضد الدولة على أن يحملا إليه في كل سنة مائة ألف دينار و خمسين ألف دينار، و تزوج بابنة ركن الدولة، فحمل إليه من الهدايا و التحف ما لا يعد و لا يحصى. و في شوال منها خرج المعز الفاطمي بأهله و حاشيته و جنوده من المدينة المنصورة من بلاد المغرب قاصدا البلاد المصرية، بعد ما مهد له مولاه جوهر أمرها و بنى له بها القصرين، و استخلف المعز على بلاد المغرب و نواحيها و صقلّيّة و أعمالها نوابا من جهته و حزبه و أنصاره من أهل تلك البلاد، و استصحب معه شاعره محمد بن هانئ الأندلسى، فتوفى في أثناء الطريق، و كان قدوم المعز إلى القاهرة في رمضان من السنة الآتية على ما سيأتي. و فيها حج بالناس الشريف أبو أحمد الموسوي النقيب على الطالبيين كلهم.
و فيها توفى من الأعيان
سعيد بن أبى سعيد الجنابي
أبو القاسم القرمطى الهجريّ، و قام بالأمر من بعده أخوه أبو يعقوب يوسف، و لم يبق من سلالة أبى سعيد سواه
عثمان بن عمر بن خفيف
أبو عمر المقري المعروف بالدراج، روى عن أبى بكر بن أبى داود و عنه ابن رزقويه، و كان من أهل القراءات و الفقه و الدراية و الديانة و السيرة الجميلة، و كان يعد من الابدال. توفى يوم الجمعة في رمضان منها
على بن إسحاق بن خلف
أبو الحسين القطان الشاعر المعروف بالمراهى. و من شعره:
قم فهن عاشقين* * * أصبحا مصطحبين
جمعا بعد فراق* * * فجعا منه ببين
ثم عادا في سرور* * * من صدود آمنين
بهما روح و لكن* * * ركبت في بدنين
أحمد بن سهل
ابن شداد أبو بكر المخرمي، سمع أبا خليفة و جعفر الفريابي، و ابن أبى الفوارس و ابن جرير و غيرهم، و عنه الدار قطنى و ابن رزقويه و أبو نعيم. و قد ضعفه البرقاني و ابن الجوزي و غيرهم.