البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة
مع عمر بن جعفر.
محمد بن أحمد بن على بن مخلد
أبو عبد اللَّه الجوهري المحتسب، و يعرف بابن المخرم، كان أحد أصحاب ابن جرير الطبري، و قد روى عن الكديمي و غيره، و قد اتفق له أنه تزوج امرأة فلما دخلت عليه جلس يكتب الحديث فجاءت أمها فأخذت الدواة فرمت بها و قالت: هذه أضر على ابنتي من مائة ضرة. توفى في هذه السنة عن ثلاث و تسعين سنة، و كان يضعف في الحديث.
كافور بن عبد اللَّه الإخشيدي
كان مولى السلطان محمد بن طغج، اشتراه من بعض أهل مصر بثمانية عشر دينارا، ثم قربه و أدناه، و خصه من بين الموالي و اصطفاه، ثم جعله أتابكا حين ملك ولداه، ثم استقل بالأمور بعد موتهما في سنة خمس و خمسين، و استقرت المملكة باسمه فدعى له على المنابر بالديار المصرية و الشامية و الحجازية، و كان شهما شجاعا ذكيا جيد السيرة، مدحه الشعراء، منهم المتنبي، و حصل له منه مال، ثم غضب عليه فهجاه و رحل عنه إلى عضد الدولة، و دفن كافور بتربته المشهورة به، و قام في الملك بعده أبو الحسن على بن الإخشيد، و منه أخذ الفاطميون الأدعياء بلاد مصر كما سيأتي. ملك كافور سنتين و ثلاثة أشهر
ثم دخلت سنة ثمان و خمسين و ثلاثمائة
في عاشوراء منها عملت الروافض بدعتهم و في يوم خم عملوا الفرح و السرور المبتدع على عادتهم.
و فيها حصل الغلاء العظيم حتى كاد أن يعدم الخبز بالكلية، و كاد الناس أن يهلكوا. و فيها عاث الروم في الأرض فسادا و حرقوا حمص و أفسدوا فيها فسادا عريضا، و سبوا من المسلمين نحوا من مائة ألف إنسان ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و فيها دخل أبو الحسين جوهر القائد الرومي في جيش كثيف من جهة المعز الفاطمي إلى ديار مصر يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت من شعبان فلما كان يوم الجمعة خطبوا للمعز الفاطمي على منابر الديار المصرية و سائر أعمالها، و أمر جوهر المؤذنين بالجوامع أن يؤذنوا بحي على خير العمل، و أن يجهر الأئمة بالتسليمة الأولى، و ذلك أنه لما مات كافور لم يبق بمصر من تجتمع القلوب عليه، و أصابهم غلاء شديد أضعفهم، فلما بلغ ذلك المعز بعث جوهرا هذا- و هو مولى أبيه المنصور- في جيش إلى مصر. فلما بلغ ذلك أصحاب كافور هربوا منها قبل دخول جوهر إليها، فدخلها بلا ضربة و لا طعنة و لا ممانعة، ففعل ما ذكرنا، و استقرت أيدي الفاطميين على تلك البلاد.
و فيها شرع جوهر القائد في بناء القاهرة المعزية، و بناء القصرين عندها على ما نذكره. و فيها شرع في الامامات إلى مولاه المعز الفاطمي. و فيها أرسل جوهر جعفر بن فلاح في جيش كثيف إلى الشام فاقتتلوا قتالا شديدا، و كان بدمشق الشريف أبو القاسم بن يعلى الهاشمي، و كان مطاعا في أهل الشام فجاحف عن العباسيين مدة طويلة، ثم آل الحال إلى أن يخطبوا للمعز بدمشق، و حمل الشريف أبو