البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٩ - محمد بن الحسن بن يعقوب
الدين بن القيم (رحمه اللَّه) أنه سمع الشيخ تقى الدين المذكور يقول: ربما قلت هذين البيتين في السجود أدعوا اللَّه بما تضمناه من الذل و الخضوع. و مما أورده ابن عساكر للمتنبي في ترجمته قوله:
أ بعين مفتقر إليك رأيتني* * * فأهنتنى و قذفتني من حالقى
لست الملوم، أنا الملوم، لأننى* * * أنزلت آمالى بغير الخالق
قال ابن خلكان: و هذان البيتان ليسافى ديوانه، و قد عزاهما الحافظ الكندي إليه بسند صحيح و من ذلك قوله:
إذا ما كنت في شرف مروم* * * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير* * * كطعم الموت في أمر عظيم
و له قوله:
و ما أنا بالباغي على الحب رشوة* * * قبيح هوى يرجى عليه ثواب
إذا نلت منك الود فالكل هين* * * و كل الّذي فوق التراب تراب
و قد تقدم أنه ولد بالكوفة سنة ست و ثلاثمائة، و أنه قتل في رمضان سنة أربع و خمسين و ثلاثمائة.
قال ابن خلكان: و قد فارق سيف الدولة بن حمدان سنة أربع و خمسين لما كان من ابن خالويه إليه ما كان من ضربه إياه بمفتاح في وجهه فأدماه، فصار إلى مصر فامتدح كافور الإخشيد و أقام عنده أربع سنين، و كان المتنبي يركب في جماعة من مماليكه فتوهم منه كافور فجأة، فخاف المتنبي فهرب، فأرسل في طلبه فأعجزه، فقيل لكافور: ما هذا حتى تخافه؟ فقال: هذا رجل أراد أن يكون نبيا بعد محمد، أ فلا يروم أن يكون ملكا بديار مصر؟ و الملك أقل و أذل من النبوة. ثم صار المتنبي إلى عضد الدولة فامتدحه فأعطاه مالا كثيرا ثم رجع من عنده فعرض له فاتك ابن أبى الجهل الأسدي فقتله و ابنه محسن و غلامه مفلح يوم الأربعاء لست بقين من رمضان و قيل للبلتين، بسواد بغداد، و قد رثاه الشعراء، و قد شرح ديوانه العلماء بالشعر و اللغة نحوا من ستين شرحا وجيزا و بسيطا.
و ممن توفى فيها من الأعيان أبو حاتم البستي صاحب الصحيح.
محمد بن حبان
ابن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد أبو حاتم البستي صاحب الأنواع و التقاسيم، و أحدا الحفاظ الكبار المصنفين المجتهدين، رحل إلى البلدان و سمع الكثير من المشايخ، ثم ولى قضاء بلده و مات بها في هذه السنة و قد حاول بعضهم الكلام فيه من جهة معتقده و نسبه إلى القول بأن النبوة مكتسبة، و هي نزغة فلسفية و اللَّه أعلم بصحة عزوها إليه و نقلها عنه. و قد ذكرته في طبقات الشافعية
محمد بن الحسن بن يعقوب
ابن الحسن بن الحسين بن مقسم أبو بكر بن مقسم المقري، ولد سنة خمس و مائتين، و سمع