البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٨ - المتنبي الشاعر المشهور
ابن عساكر شيخ إقليمه، فما استحسنه ابن الجوزي قوله:
عزيزا سبى من داؤه الحدق النجل* * * عياء به مات المحبون من قبل
فمن شاء فلينظر إلى فمنظرى* * * نذير إلى من ظن أن الهوى سهل
جرى حبها مجرى دمي في مفاصلي* * * فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
و من جسدي لم يترك السقم شعرة* * * فما فوقها إلا وفى له فعل
كأن رقيبا منك سد مسامعي* * * عن العذل حتى ليس يدخلها العذل
كان سهاد الليل يعشق مقلتي* * * فبينهما في كل هجر لنا وصل
و من ذلك قوله:
كشفت ثلاث ذوائب من شعرها* * * في ليلة فأرت ليالي أربعا
و استقبلت قمر السماء بوجهها* * * فأرتنى القمرين في وقت معا
و من ذلك قوله:
ما نال أهل الجاهلية كلهم* * * شعرى و لا سمعت بسحرى بابل
و إذا أتتك مذمتى من ناقص* * * فهي الشهادة لي بأنى كامل
من لي بفهم أهيل عصر يدعى* * * أن يحسب الهندي منهم باقل
و من ذلك قوله:
و من نكد الدنيا على الحر أن يرى* * * عدوا له ما من صداقته بد
و له
و إذا كانت النفوس كبارا* * * تعبت في مرادها الأجسام
و له
و من صحب الدنيا طويلا تقلبت* * * على عينيه يرى صدقها كذبا
و له
خذ ما تراه و دع شيئا سمعت به* * * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
و له في مدح بعض الملوك:
تمضى الكواكب و الأبصار شاخصة* * * منها إلى الملك الميمون طائره
قد حزن في بشرفى، تاجه قمر* * * في درعه أسد تدمى أظافره
حلو خلائقه شوس حقائقه* * * يحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره
و منها قوله:
يا من ألوذ به فيما أؤمله* * * و من أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره* * * و لا يهيضون عظما أنت جابره
و قد بلغني عن شيخنا العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (رحمه اللَّه) أنه كان ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق و يقول: إنما يصلح هذا لجناب اللَّه سبحانه و تعالى. و أخبرنى العلامة شمس