البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - أحمد بن محمد بن إسماعيل
سهل الوشاء و غيرهما، روى عنه جماعة، و آخر من حدث عنه أبو على بن شاذان و كان كثير العلم و الزهد حافظا مطيقا يملى من حفظه شيئا كثيرا، ضابطا لما يحفظه. و لكثرة إغرابه اتهمه بعض الرواة و رماه بالكذب، و قد اتفق له مع القاضي أبى عمر حكاية- و كان يؤدب ولده- فإنه أملى من حفظه ثلاثين مسألة بشواهدها و أدلتها من لغة العرب، و استشهد على بعضها ببيتين غريبين جدا، فعرضهما القاضي أبو عمر على ابن دريد و ابن الأنباري و ابن مقسم، فلم يعرفوا منهما شيئا. حتى قال ابن دريد:
هذا ما وضعه أبو عمرو من عنده، فلما جاء أبو عمرو ذكر له القاضي ما قال ابن دريد عنه، فطلب أبو عمرو أن يحضر له من كتبه دواوين العرب. فلم يزل أبو عمرو يعمد إلى كل مسألة و يأتيه بشاهد بعد شاهد حتى خرج من الثلاثين مسألة ثم قال: و أما البيتان فان ثعلبا أنشدناهما و أنت حاضر فكتبتهما في دفترك الفلاني، فطلب القاضي دفتره فإذا هما فيه، فلما بلغ ذلك ابن دريد كف لسانه عن أبى عمرو الزاهد فلم يذكره حتى مات. توفى أبو عمر و هذا يوم الأحد و دفن يوم الاثنين الثالث عشر من ذي القعدة، و دفن في الصفة المقابلة لقبر معروف الكرخي ببغداد (رحمه اللَّه).
محمد بن على بن أحمد بن رستم
أبو بكر المادرائى الكاتب، ولد في سنة خمس و خمسين و مائتين بالعراق، ثم صار إلى مصر هو و أخوه أحمد مع أبيهما، و كان على الخراج لخمارويه بن أحمد بن طولون، ثم صار هذا الرجل من رؤساء الناس و أكابرهم، سمع الحديث من أحمد بن عبد الجبار و طبقته. و قد روى الخطيب عنه أنه قال كان ببابي شيخ كبير من الكتاب قد تعطل عن وظيفته، فرأيت والدي في المنام و هو يقول: يا بنى أما تتقى اللَّه؟ أنت مشغول بلذاتك و الناس ببابك يهلكون من العرى و الجوع، هذا فلان قد تقطع سراويله و لا يقدر على إبداله، فلا تهمل أمره. فاستيقظت مذعورا و أنا ناوله الإحسان، ثم نمت فأنسيت المنام، فبينا أنا أسير إلى دار الملك، فإذا بذلك الرجل الّذي ذكره على دابة ضعيفة، فلما رآني أراد أن يترجل لي فبدا لي فخذه و قد لبس الخف بلا سراويل، فلما رأيت ذلك ذكرت المنام فاستدعيت به و أطلقت له ألف دينار و ثياب، و رتبت له على وظيفته مائتي دينار كل شهر، و وعدته بخير في الآجل أيضا
أحمد بن محمد بن إسماعيل
ابن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب، الشريف الحسنى الرسي- قبيلة من الأشراف- أبو القاسم المصري الشاعر- كان نقيب الطالبيين بمصر و من شعره قوله:
قالت لطيف خيال زارني و مضى* * * باللَّه صفه، و لا تنقص و لا تزد
فقلت: أبصرته لو مات من ظمأ* * * و قال: قف لا ترد الماء لم يرد