البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - على بن محمد بن أحمد بن الحسن
السبق دون أقرانه، و كان هو أمير الأمراء، و بذلك كان يكاتبه الخلفاء، و لكن أخوه معز الدولة كان ينوب عنه في العراق و السواد. و لما مات عماد الدولة اشتغل الوزير أبو جعفر الضميري عن محاربة عمران بن شاهين الصياد- و كان قد كتب إليه معز الدولة أن يسير إلى شيراز و يضبط أمرها- فقوى أمر عمران بعد ضعفه، و كان من أمره ما سيأتي في موضعه.
و ممن توفى فيها من الأعيان
أبو جعفر النحاس النحويّ.
أحمد بن محمد إسماعيل بن يونس
أبو جعفر المرادي المصري النحويّ، المعروف بالنحاس، اللغوي المفسر الأديب، له مصنفات كثيرة في التفسير و غيره، و قد سمع الحديث و لقي أصحاب المبرد، و كانت وفاته في ذي الحجة من هذه السنة. قال ابن خلكان: لخمس خلون منها يوم السبت. و كان سبب وفاته أنه جلس عند المقياس يقطع شيئا من العروض فظنه بعض العامة يسحر النيل فرفسه برجله فسقط فغرق، و لم يدر أين ذهب. و قد كان أخذ النحو عن على بن سليمان الأحوص و أبى بكر الأنباري و أبى إسحاق الزجاج و نفطويه و غيرهم، و له مصنفات كثيرة مفيدة، منها تفسير القرآن و الناسخ و المنسوخ، و شرح أبيات سيبويه، و لم يصنف مثله، و شرح المعلقات و الدواوين العشرة، و غير ذلك. و روى الحديث عن النسائي و كان بخيلا جدا، و انتفع الناس به. و فيها كانت وفاة الخليفة.
المستكفي باللَّه
عبد اللَّه بن على المكتفي باللَّه، و قد ولى الخلافة سنة و أربعة أشهر و يومين، ثم خلع و سملت عيناه كما تقدم ذكره. توفى في هذه السنة و هو معتقل في داره، و له من العمر ست و أربعون سنة و شهران.
على بن ممشاد بن سحنون بن نصر
أبو المعدل، محدث عصره بنيسابور، رحل إلى البلدان و سمع الكثير و حدث و صنف مسندا أربعمائة جزء، و له غير ذلك مع شدة الإتقان و الحفظ، و كثرة العبادة و الصيانة و الخشية للَّه عز و جل قال بعضهم: صحبته في السفر و الحضر فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. و له تفسير في مائتي جزء و نيف، دخل الحمام من غير مرض فتوفى فيه فجأة، و ذلك يوم الجمعة الرابع عشر من شوال من هذه السنة (رحمه اللَّه).
على بن محمد بن أحمد بن الحسن
أبو الحسن الواعظ البغدادي، ارتحل إلى مصر فأقام بها حتى عرف بالمصري، سمع الكثير و روى عنه الدار قطنى و غيره، و كان له مجلس وعظ يحضر فيه الرجال و النساء و كان يتكلم و هو مبرقع لئلا يرى النساء حسن وجهه، و قد حضر مجلسه أبو بكر النقاش مستخفيا فلما سمع كلامه قام قائما و شهر نفسه و قال له: القصص بعدك حرام. قال الخطيب: كان ثقة أمينا عارفا، جمع حديث الليث و ابن لهيعة و له كتب كثيرة في الزهد. توفى في ذي القعدة منها، و له سبع و ثمانون سنة و اللَّه أعلم.