البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - على بن عيسى بن داود بن الجراح
و كان من المجتهدين في العبادة المجتهدين بالأسحار، و يضرب به المثل في ظرفه و فكاهته. و قد مات فجأة على صدر جاريته عند إنزاله.
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد اللَّه
أبو عبد اللَّه الختّليّ، سمع ابن أبى الدنيا و غيره، و حدث عنه الدار قطنى و غيره، و كان ثقة نبيلا حافظا، حدث من حفظه بخمسين ألف حديث.
عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد اللَّه بن رغبان بن زيد بن تميم أبو محمد الكلبي الملقب بديك الجن الشاعر الماجن الشيعي. و يقال: إنه من موالي بنى تميم، له أشعار قوية.
خمارية و غير خمارية، و قد استجاد أبو نواس شعره في الخماريات.
على بن عيسى بن داود بن الجراح
أبو الحسن الوزير للمقتدر و القاهر، ولد سنة خمس و أربعين و مائتين و سمع الكثير، و عنه الطبراني و غيره، و كان ثقة نبيلا فاضلا عفيفا، كثير التلاوة و الصيام و الصلاة، يحب أهل العلم و يكثر مجالستهم، أصله من الفرس، و كان من أكبر القائمين على الحلاج. و روى عنه أنه قال: كسبت سبعمائة ألف دينار أنفقت منها في وجوه الخير ستمائة ألف و ثمانين ألفا، و لما دخل مكة حين نفى من بغداد طاف بالبيت و بالصفا و المروة في حر شديد، ثم جاء إلى منزله فألقى نفسه و قال: أشتهى على اللَّه شربة ثلج. فقال له بعض أصحابه: هذا لا يتهيأ هاهنا. فقال: أعرف و لكن سيأتي به اللَّه إذا شاء، و أصبر إلى المساء. فلما كان في أثناء النهار جاءت سحابة فأمطرت و سقط منها برد شديد كثير فجمع له صاحبه من ذلك البرد شيئا كثيرا و خبأه له، و كان الوزير صائما، فلما أمسى جاء به، فلما جاء المسجد أقبل إليه صاحبه بأنواع الأشربة و كلها بثلج، فجعل الوزير يسقيه لمن حواليه من الصوفية و المجاورين، و لم يشرب هو منه شيئا. فلما رجع إلى المنزل جئته بشيء من ذلك الشراب كنا خبأناه له و أقسمت عليه ليشربنه فشربه بعد جهد جهيد، و قال أشتهى لو كنت تمنيت المغفرة. (رحمه اللَّه) و غفر له. و من شعره قوله:
فمن كان عنى سائلا بشماتة* * * لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت منى الخطوب ابن حرة* * * صبورا على أهوال تلك الزلازل
و قد روى أبو القاسم على بن الحسن التنوخي عن أبيه عن جماعة أن عطارا من أهل الكرخ كان مشهورا بالسنة، ركبة ستمائة دينار دينا فأغلق دكانه و انكسر عن كسبه و لزم منزله، و أقبل على الدعاء و التضرع و الصلاة ليالي كثيرة، فلما كان في بعض تلك الليالي رأى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المنام و هو يقول له: اذهب إلى على بن عيسى الوزير فقد أمرته لك بأربعمائة دينار. فلما أصبح الرجل قصد