البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - أبو بكر الشبلي
للمتقى ثم للمستكفى، و كان ثقة فاضلا، كبست اللصوص داره يظنون أنه ذو مال، فضربه بعضهم ضربة أثخنته، فألقى نفسه من شدة الفزع إلى الأرض فمات (رحمه اللَّه) في ربيع الأول من هذه السنة.
محمد بن محمد بن عبد اللَّه
أبو الفضل السلمي الوزير الفقيه المحدث الشاعر سمع الكثير و جمع و صنف و كان يصوم الاثنين و الخميس، و لا يدع صلاة الليل و التصنيف، و كان يسأل اللَّه تعالى الشهادة كثيرا. فولى الوزارة للسلطان فقصده الأجناد فطالبوه بأرزاقهم، و اجتمع منهم ببابه خلق كثير، فاستدعى بحلاق فحلق رأسه و تنور و تطيب و لبس كفنه و قام يصلى، فدخلوا عليه فقتلوه و هو ساجد، (رحمه اللَّه)، في ربيع الآخر من هذه السنة.
الإخشيد محمد بن عبد اللَّه بن طغج
أبو بكر الملقب بالاخشيد و معناه ملك الملوك، لقبه بذلك الراضي لأنه كان ملك فرغانة، و كل من ملكها كان يسمى الإخشيد، كما أن من ملك اشروسية يسمى الأفشين. و من ملك خوارزم يسمى خوارزم شاه، و من ملك جرجان يسمى صوك، و من ملك أذربيجان يسمى أصبهند، و من ملك طبرستان يسمى أرسلان. قاله ابن الجوزي في منتظمه. قال السهيليّ: و كانت العرب تسمى من ملك الشام مع الجزيرة كافرا قيصر، و من ملك فارس كسرى، و من ملك اليمن تبع، و من ملك الحبشة النجاشي، و من ملك الهند بطلميوس، و من ملك مصر فرعون. و من ملك الاسكندرية المقوقس.
و ذكر غير ذلك. توفى بدمشق و نقل إلى بيت المقدس فدفن هناك (رحمه اللَّه).
أبو بكر الشبلي
أحد مشايخ الصوفية، اختلفوا في اسمه على أقوال فقيل دلف بن جعفر، و يقال دلف بن جحدر، و قيل جعفر بن يونس، أصله من قرية يقال لها شبلة من بلاد اشروسية من خراسان، و ولد بسامراء، و كان أبوه حاجب الحجاب للموفق، و كان خاله نائب الاسكندرية، و كانت توبة الشبلي على يدي خير النساج، سمعه يعظ فوقع في قلبه كلامه فتاب من فوره، ثم صحب الفقراء و المشايخ، ثم صار من أئمة القوم. قال الجنيد: الشبلي تاج هؤلاء. و قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن على بن محمود الزوزنى قال: سمعت على بن المثنى التميمي يقول: دخلت يوما على الشبلي في داره و هو يهيج و يقول:
على بعدك لا يصبر* * * من عادته القرب
و لا يقوى على هجرك* * * من تيمه الحب
فان لم ترك العين* * * فقد يبصرك القلب
و قد ذكر له أحوال و كرامات، و قد ذكرنا أنه كان ممن اشتبه عليه أمر الحلاج فيما نسب إليه من الأقوال من غير تأمل لما فيها، مما كان الحلاج يحاوله من الإلحاد و الاتحاد، و لما حضرته الوفاة