البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٣ - الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان
أكثر الأتراك أبا الحسين البريدي لسوء سيرته، و قبح سريرته قبحه اللَّه، و قصدوا الخليفة و ابن حمدان فتقوى بهم، و ركب هو و الخليفة إلى بغداد، فلما اقتربوا منها هرب عنها أبو الحسين أخو البريدي فدخلها المتقى و معه بنو حمدان في جيوش كثيرة، و ذلك في شوال منها، ففرح المسلمون فرحا شديدا.
و بعث الخليفة إلى أهله- و قد كان أخرجهم إلى سامرا- فردهم، و تراجع أعيان الناس إلى بغداد بعد ما كانوا قد ترحلوا عنها. و رد الخليفة أبا إسحاق الفزاري إلى الوزارة و ولى توزون شرطة جانبي بغداد، و بعث ناصر الدولة أخاه سيف الدولة في جيش و راء أبى الحسين أخى البريدي، فلحقه عند المدائن فاقتتلوا قتالا شديدا في أيام نحسات، ثم كان آخر الأمر أن انهزم أبو الحسين إلى أخيه البريدي بواسط، و قد ركب ناصر الدولة بنفسه فنزل المدائن قوة لأخيه. و قد انهزم سيف الدولة مرة من أخى البريدي فرده أخوه و زاده جيشا حتى كسر البريدي، و أسر جماعة من أعيان أصحابه، و قتل منهم خلقا كثيرا. ثم أرسل أخاه سيف الدولة إلى واسط لقتال أبى عبد اللَّه البريدي، فانهزم منه البريدي و أخوه إلى البصرة و تسلم سيف الدولة واسطا، و سيأتي ما كان من خبره في السنة الآتية مع البريدي.
و أما ناصر الدولة فإنه عاد إلى بغداد فدخلها في ثالث عشر ذي الحجة و بين يديه الأسارى على الجمال، ففرح المسلمون و اطمأنوا و نظر في المصالح العامة و أصلح معيار الدينار. و ذلك أنه وجده قد غير عما كان عليه، فضرب دنانير سماها الا بريزية، فكانت تباع كل دينار بثلاثة عشر درهما، و إنما كان يباع ما قبلها بعشرة. و عزل الخليفة بدرا الخرشنى عن الحجابة و ولاها سلامة الطولونى، و جعل بدرا على طريق الفرات، فسار إلى الإخشيد فأكرمه و استنابه على دمشق فمات بها. و فيها و صلت الروم إلى قريب حلب فقتلوا خلقا و أسروا نحوا من خمسة عشر ألفا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. و فيها دخل نائب طرسوس إلى بلاد الروم فقتل و سبى و غنم و سلم و أسر من بطارقتهم المشهورين منهم و غيرهم خلقا كثيرا و للَّه الحمد.
و فيها توفى من الأعيان.
إسحاق بن محمد بن يعقوب النهرجورى
أحد مشايخ الصوفية، صحب الجنيد بن محمد و غيره، من أئمة الصوفية، و جاور بمكة حتى مات بها. و من كلامه الحسن: مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، و مفاوز الآخرة تقطع بالقلوب.
الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان
أبو عبد اللَّه الضبيّ القاضي المحاملي الفقيه الشافعيّ المحدث، سمع الكثير و أدرك خلقا من أصحاب ابن عيينة، نحوا من سبعين رجلا. و روى عن جماعة من الأئمة، و عنه الدار قطنى و خلق، و كان يحضر مجلسه نحو من عشرة آلاف. و كان صدوقا دينا فقيها محدثا، ولى قضاء الكوفة ستين سنة،