البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠ - محمد بن كرّام
ذهنه و جودة تصرفه. و من أجل كتبه كتاب الحيوان، و كتاب البيان و التبيين. قال ابن خلكان:
و هما أحسن مصنفاته و قد أطال ترجمته بحكايات ذكرها عنه. و ذكر أنه أصابه الفالج في آخر عمره، و حكى أنه قال: أنا من جانبي الأيسر مفلوج لو قرض بالمقاريض ما علمت، و جانبي الأيمن منضرس لو مرت به ذبابة لآلمتنى، و بى حصاة، و أشد ما على ست و تسعون سنة. و كان ينشد:-
أ ترجو أن تكون و أنت شيخ* * * كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب* * * دريس كالجديد من الثياب
و فيها توفى عبد اللَّه بن عبد الرحمن أبو محمد الدارميّ، و عبد اللَّه بن هاشم الطوسي. و الخليفة أبو عبد اللَّه المعتز بن المتوكل. و محمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة.
محمد بن كرّام
الّذي تنسب إليه الفرقة الكرّامية. و قد نسب إليه جواز وضع الأحاديث على الرسول و أصحابه و غيرهم و هو محمد بن كرام- بفتح الكاف و تشديد الراء، على وزن جمال- بن عراف بن حزامة بن البراء، أبو عبد اللَّه السجستاني العابد، يقال إنه من بنى تراب، و منهم من يقول محمد بن كرام بكسر الكاف و تشديد الراء و هو الّذي سكن بيت المقدس إلى أن مات، و جعل الآخر شيخا من أهل نيسابور. و الصحيح الّذي يظهر من كلام أبى عبد اللَّه الحاكم و ابن عساكر أنهما واحد، و قد روى ابن كرام عن على بن حجرد و على بن إسحاق الحنظليّ السمرقندي، سمع منه التفسير عن محمد ابن مروان عن الكلبي، و إبراهيم بن يوسف الماكناني، و ملك بن سليمان الهروي، و أحمد بن حرب، و عتيق بن محمد الجسرى، و أحمد بن الأزهر النيسابورىّ، و أحمد بن عبد اللَّه الحوسارى، و محمد بن تميم القارياني، و كانا كذابين وضاعين- و غيرهم. و عنه محمد بن إسماعيل بن إسحاق و أبو إسحاق بن سفيان و عبد اللَّه بن محمد القيراطي، و إبراهيم بن الحجاج النيسابورىّ. و ذكر الحاكم أنه حبس في حبس طاهر بن عبد اللَّه فلما أطلقه ذهب إلى ثغور الشام ثم عاد إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر بن عبد اللَّه و أطال حبسه و كان يتأهب لصلاة الجمعة و يأتى إلى السجان فيقول:
دعني أخرج إلى الجمعة، فيمنعه السجان فيقول: اللَّهمّ إنك تعلم أن المنع من غيري. و قال غيره:
أقام ببيت المقدس أربع سنين، و كان يجلس للوعظ عند العمود الّذي عند مشهد عيسى عليه السلام و اجتمع عليه خلق كثير ثم تبين لهم أنه يقول: إن الأيمان قول بلا عمل فتركه أهلها و نفاه متوليها إلى غور زغر فمات بها، و نقل إلى بيت المقدس. مات في صفر من هذه السنة. و قال الحاكم: توفى ببيت المقدس ليلا و دفن بباب أريحا عند قبور الأنبياء عليهم السلام، و له ببيت المقدس من الأصحاب نحو من عشرين ألفا و اللَّه أعلم.