البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - و فيها توفى من الأعيان
عفان بن سليمان
ابن أيوب أبو الحسن التاجر، أقام بمصر و أوقف بها أوقافا دارة على أهل الحديث، و على سلالة العشرة رضى اللَّه عنهم. و كان تاجرا موسعا عليه في الدنيا، مقبول الشهادة عند الحكام، توفى في شعبان منها
أبو الحسن الأشعري
قدم بغداد و أخذ الحديث عن زكريا بن يحيى الساجي و تفقه بابن سريج. و قد ذكرنا ترجمته في طبقات الشافعية. و ذكر ابن خلكان أنه كان يجلس في حلقة الشيخ أبى إسحاق المروزي، و قد كان الأشعري معتزليا فتاب منه بالبصرة فوق المنبر، ثم أظهر فضائح المعتزلة و قبائحهم، و له من الكتب: الموجز و غيره، و حكى عن ابن حزم أنه قال: للأشعري خمسة و خمسون تصنيفا. و ذكر أن مغله كان في كل سنة سبعة عشر ألف درهم، و أنه كان من أكثر الناس دعابة، و أنه ولد سنة سبعين و مائتين، و قيل سنة ستين و مائتين، و مات في هذه السنة، و قيل في سنة ثلاثين، و قيل في سنة بضع و ثلاثين و ثلاثمائة فاللَّه أعلم.
محمد بن الفضل
بن عبد اللَّه، أبو ذر التميمي، كان رئيس جرجان، سمع الكثير، و تفقه بمذهب الشافعيّ، و كانت داره مجمع العلماء، و له إفضال كثير على طلبة العلم من أهل زمانه. هارون بن المقتدر أخو الخليفة الراضي، توفى في ربيع الأول منها، فحزن عليه أخوه الراضي و أمر بنفي بختيشوع ابن يحيى المتطبب إلى الأنبار، لأنه اتهم في علاجه، ثم شفعت فيه أم الراضي فرده.
ثم دخلت سنة خمس و عشرين و ثلاثمائة
في المحرم منها خرج الخليفة الراضي و أمير الأمراء محمد بن رائق من بغداد قاصدين واسط لقتال أبى عبد اللَّه البريدي نائب الأهواز، الّذي قد تجبر بها و منع الخراج، فلما سار ابن رائق إلى واسط خرج الحجون فقاتلوه فسلط عليهم بجكم فطحنهم، و رجع فلّهم إلى بغداد فتلقاهم لؤلؤ أمير الشرطة فاحتاط على أكثرهم و نهبت دورهم، و لم يبق لهم رأس يرتفع، و قطعت أرزاقهم من بيت المال بالكلية. و بعث الخليفة و ابن رائق إلى أبى عبد اللَّه البريدي يتهددانه فأجاب إلى حمل كل سنة ثلاثمائة ألف و ستين ألف دينار يقوم بها، تحمل كل سنة على حدته، و أنه يجهز جيشا إلى قتال عضد الدولة بن بويه. فلما رجع الخليفة إلى بغداد لم يحمل شيئا و لم يبعث أحدا. ثم بعث ابن رائق بجكم و بدرا الحسيني لقتال البريدي، فجرت بينهم حروب و خطوب، و أمور يطول ذكرها. ثم لجأ البريدي إلى عماد الدولة و استجار به، و استحوذ بجكم على بلاد الأهواز، و جعل إليه ابن رائق خراجها، و كان بجكم هذا شجاعا فاتكا. و في ربيع الأول خلع الخليفة على بجكم و عقد له الامارة ببغداد، و ولاه نيابة المشرق إلى خراسان.
و فيها توفى من الأعيان
أبو حامد بن الشرقي.