البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٦ - يوسف بن الحسين بن على
شعره، فمن ذلك قوله في تخريب المتوكل قبر الحسن بن على و أمره بأن يزرع و يمحى رسمه، و كان شديد التحامل على على و ولده. فلما وقع ما ذكرناه في سنة ست و ثلاثين و مائتين. قال ابن بسام هذا في ذلك:-
تاللَّه إن كانت أمية قد أتت* * * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله* * * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا* * * في قتله فتتبعوه رميما
ثم دخلت سنة أربع و ثلاثمائة
فيها عزل المقتدر وزيره أبا الحسن على بن عيسى بن الجراح، و ذلك لأنه وقعت بينه و بين أم موسى القهرمانة نفرة شديدة، فسأل الوزير أن يعفى من الوزارة فعزل و لم يتعرضوا لشيء من أملاكه. و طلب أبو الحسن بن الفرات فأعيد إلى الوزارة بعد عزله عنها خمس سنين، و خلع عليه الخليفة يوم التروية سبع خلع، و أطلق إليه ثلاثمائة ألف درهم، و عشرة تخوت ثياب، و من الخيل و البغال و الجمال شيء كثير، و أقطع الدار التي بالحريم فسكنها، و عمل فيها ضيافة تلك الليلة فسقى فيها أربعين ألف رطل من الثلج، و في نصف هذه السنة اشتهر ببغداد أن حيوانا يقال له الزرنب يطوف بالليل يأكل الأطفال من الأسرّة و يعدو على النيام فربما قطع يد الرجل و ثدي المرأة و هو نائم.
فجعل الناس يضربون على أسطحتهم على النحاس من الهواوين و غيرها ينفرونه عنهم، حتى كانت بغداد بالليل ترتج من شرقها و غربها، و اصطنع الناس لأولادهم مكبات من السعف و غيرها، و اغتنمت اللصوص هذه الشوشة فكثرت النقوب و أخذت الأموال، فأمر الخليفة بأن يؤخذ حيوان من كلاب الماء فيصلب على الجسر ليسكن الناس عن ذلك، ففعلوا فسكن الناس و رجعوا إلى أنفسهم، و استراح الناس من ذلك. و فيها قلد ثابت بن سنان الطبيب أمر المارستان ببغداد في هذه السنة، و كانت خمسا، و كان هذا الطبيب مؤرخا. و فيها ورد كتاب من خراسان بأنهم وجدوا قبور شهداء قد قتلوا في سنة سبعين من الهجرة مكتوبة أسماؤهم في رقاع مربوطة في آذانهم، و أجسادهم طرية كما هي، رضى اللَّه عنهم.
و فيها توفى من الأعيان
لبيد بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن صالح
ابن عبد اللَّه بن الحصين بن علقمة بن نعيم بن عطارد بن حاجب، أبو الحسن التميمي الملقب فروجة، قدم بغداد و حدث بها، و كان ثقة حافظا.
يوسف بن الحسين بن على
أبو يعقوب الرازيّ، سمع أحمد بن حنبل و صحب ذا النون، و كان قد بلغه أن ذا النون يحفظ