البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - محمد بن داود بن على
هو الدهر لا بد من أن* * * يكون إليكم منه ذنوب
ثم كان ظهور قتله لليلتين من ربيع الآخر منها. و قد ذكر له ابن خلكان مصنفات كثيرة، منها طبقات الشعراء و كتاب أشعار الملوك، و كتاب الآداب و كتاب البديع، و كتاب في الغناء و غير ذلك. و ذكر أن طائفة من الأمراء خلعوا المقتدر و بايعوه بالخلافة يوما و ليلة، ثم تمزق شمله و اختفى في بيت ابن الجصاص الجوهري ثم ظهر عليه فقتل و صودر ابن الجصاص بألفي دينار، و بقي معه ستمائة ألف دينار.
و كان ابن المعتز أسمر اللون مدور الوجه يخضب بالسواد، عاش خمسين سنة، و ذكر شيئا من كلامه و أشعاره (رحمه اللَّه).
محمد بن الحسين بن حبيب
أبو حصين الوادعي القاضي، صاحب المسند، من أهالي الكوفة، قدم بغداد و حدث بها عن أحمد بن يونس اليربوعي و يحيى بن عبد الحميد، و جندل بن و الق، و عنه ابن صاعد و النجاد و المحاملي، قال الدار قطنى: كان ثقة، توفى بالكوفة. محمد بن داود بن الجراح أبو عبد اللَّه الكاتب عم الوزير على بن عيسى، كان من أعلم الناس بالأخبار و أيام الخلفاء، له مصنفات في ذلك روى عن عمر بن شيبة و غيره، كانت وفاته في ربيع الأول منها عن ثلاث و خمسين سنة.
ثم دخلت سنة سبع و تسعين و مائتين
فيها غزا القاسم بن سيما الصائفة، و فادى يونس الخادم الأسارى الذين بأيدي الروم، و حكى ابن الجوزي عن ثابت بن سنان أنه رأى في أيام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين و لا عضدين، و إنما كفّاها ملصقان بكتفيها، لا تستطيع أن تعمل بهما شيئا، و إنما كانت تعمل برجليها ما تعمله النساء بأيديهن: الغزل و الفتل و مشط الرأس و غير ذلك. و فيها تأخرت الأمطار عن بغداد و ارتفعت الأسعار بها، و جاءت الأخبار بأن مكة جاءها سيل عظيم غرق أركان البيت، و فاضت زمزم، و لم ير ذلك قبل هذه السنة. و حج بالناس الفضل الهاشمي.
و فيها توفى من الأعيان
محمد بن داود بن على
أبو بكر الفقيه ابن الفقيه الظاهري، كان عالما بارعا أديبا شاعرا فقيها ماهرا، له كتاب الزهرة اشتغل على أبيه و تبعه في مذهبه و مسلكه و ما اختاره من الطرائق و ارتضاه، و كان أبوه يحبه و يقر به و يدنيه. قال رويم بن محمد: كنا يوما عند داود إذ جاء ابنه هذا باكيا فقال: مالك؟ فقال: إن الصبيان يلقبوننى عصفور الشوك. فضحك أبوه فاشتد غضب الصبى و قال لأبيه: أنت أضر على منهم، فضمه أبوه إليه و قال: لا إله إلا اللَّه، ما الألقاب إلا من السماء ما أنت يا بنى إلا عصفور الشوك.
و لما توفى أبوه أجلس في مكانه في الحلقة فاستصغره الناس عن ذلك، فسأله سائل يوما عن حد السكر