البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - ذكر مقتل المستعين
و كان يعلم أن الملك ليس له* * * و أنه لك لكن نفسه خدعا
و مالك الملك مؤتيه و نازعه* * * آتاك ملكا و منه الملك قد نزعا
إن الخلافة كانت لا تلائمه* * * كانت كذات حليل زوجت متعا
ما كان أقبح عند الناس بيعته* * * و كان أحسن قول الناس قد خلعا
ليت السفين إلى قاف دفعن به* * * نفسي الفداء لملاح به دفعا
كم ساس قبلك أمر الناس من ملك* * * لو كان حمّل ما حملته ظلعا
أمسى بك الناس بعد الضيق في سعة* * * و اللَّه يجعل بعد الضيق متسعا
و اللَّه يدفع عنك السوء من ملك* * * فإنه بك عنا السوء قد دفعا
و كتب المعتز من سامرا إلى نائب بغداد محمد بن عبد اللَّه بن طاهر أن يسقط اسم وصيف و بغا و من كان في رسمهما في الدواوين و عزم على قتلهما، ثم استرضى عنهما فرضى عنهما. و في رجب من هذه السنة خلع المعتز أخاه إبراهيم الملقب بالمؤيد من ولاية العهد و حبسه، و أخاه أبا أحمد، بعد ما ضرب المؤيد أربعين مقرعة. و لما كان يوم الجمعة خطب بخلعه و أمره أن يكتب كتابا على نفسه بذلك، و كانت وفاته بعد ذلك بخمسة عشر يوما، فقيل إنه أدرج في لحاف سمور و أمسك طرفاه حتى مات غما، و قيل بل ضرب بحجارة من ثلج حتى مات بردا و بعد ذلك أخرج من السجن و لا أثر به فأحضر القضاة و الأعيان فشهدوا على موته من غير سبب و لا أثر، ثم حمل على حمار و معه كفنه إلى أمه فدفنته.
ذكر مقتل المستعين
في شوال منها كتب المعتز إلى نائبة محمد بن عبد اللَّه بن طاهر يأمره بتجهيز جيش نحو المستعين فجهز أحمد بن طولون التركي فوافاه فأخرجه لست بقين من رمضان فقدم به القاطول لثلاث مضين من شوال ثم قتل، فقيل ضرب حتى مات، و قيل بل غرق في دجيل، و قيل بل ضربت عنقه. و قد ذكر ابن جرير أن المستعين سأل من سعيد بن صالح التركي حين أراد قتله أن يمهله حتى يصلى ركعتين، فأمهله، فلما كان في السجدة الأخيرة قتله و هو ساجد، و دفن جثته في مكان صلاته، و خفي أثره و حمل رأسه إلى المعتز فدخل به عليه و هو يلعب بالشطرنج، فقيل هذا رأس المخلوع.
فقال: ضعوه حتى أفرغ من الدست. فلما فرغ نظر إليه و أمر بدفنه، ثم أمر لسعيد بن صالح الّذي قتله بخمسين ألف درهم، و ولاه معونة البصرة. و فيها مات إسماعيل بن يوسف العلويّ الّذي فعل بمكة ما فعل كما تقدم من إلحاده في الحرم، فأهلكه اللَّه في هذه السنة عاجلا و لم ينظره. و فيها مات أحمد بن محمد المعتصم و هو المستعين باللَّه كما تقدم. و إسحاق بن بهلول، و زياد بن أيوب و محمد ابن بشار. و غندر. و موسى بن المثنى الزمن. و يعقوب بن إبراهيم الدورقي.