مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٧٥ - (مسألة ١١٧) إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة
..........
فلا تصح اجارته و فيه ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده.
الوجه الثالث: انه بالاجارة الاولى صار عمله ملكا للمستأجر الاول و لا يجوز التصرف في ملك الغير و فيه ان ذمته مشغولة أولا للمستأجر الاول و ثانيا تصير مشغولة الذمّة للثاني و دعوى التنافي بين الامرين مصادرة بالمطلوب و الحق ان الاستدلال تام كما تقدم منا فان الذمة لا تقبل الا العمل واحد و لكن قد تقدم منا انه تصح الاجارة الثانية على نحو التعليق.
الوجه الرابع: ان الأمر بالشيء و إن لم يقتضي النهي عن ضده لكن كيف يمكن الامر بالضدين و يرد عليه انه يتم الامر بالترتب إذ ما لم يكن عاصيا و تاركا للعمل للمستأجر الاول لا تتحقق الاجارة الثانية فان الاجارة الثانية معلقة على العصيان و التعليق على ما يتوقف عليه صحة العقد لا يكون باطلا و أما في صورة العصيان فلا نرى مانعا لا عن الحكم التكليفي و لا عن الحكم الوضعي لكن الاشكال في فرض عدم الترتب و أما على النحو الترتبي فلا موضوع للاشكال.
الوجه الخامس: ان الانسان لا يكون مالكا للمنافع المتضادة و لذا لا تجوز اجارة العين الخارجية من متعدد و المقام كذلك اذ المفروض ان الحج الثاني يضاد الحج الاول.
و الجواب ان الأجير في المقام يملّك المستأجر الحج في ذمته و بعبارة اخرى كما ان المستأجر الاول بالاول بالاجارة الاولى يتملك الحج في ذمة الأجير في السنة الفلانية كذلك المستأجر الثاني يتملك الحج في ذمة الاجير في تلك السنة لكن على تقدير ترك الأجير متعلق الاجارة الاولى و لا نرى تنافيا و تضادا بين الامرين و ان شئت فقل ظرف الذمة وسيع و لا يقاس بالعين الخارجية فان العين الخارجية بعد اجارتها