مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٩ - الرابع الرجوع الى الكفاية
[الرابع: الرجوع الى الكفاية]
الرابع: الرجوع الى الكفاية و هو التمكن بالفعل أو بالقوة من اعاشة نفسه و عائلته بعد الرجوع و بعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه و عائلته من العوز و الفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج و عليه فلا يجب على من يملك مقدارا من المال يفي بمصارف الحج و كان ذلك وسيلة لإعاشته و إعاشة عائلته مع العلم بأنه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله و ثياب تجمله و اثاث بيته و لا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه و نحو ذلك مثل الكتب بالنسبة الى أهل العلم مما لا بدّ منه في سبيل تحصيله و على الجملة كل ما يحتاج إليه الانسان في حياته و كان صرفه في سبيل الحج موجبا للعسر و الحرج لم يجب بيعه نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار مثلا و يمكنه بيعها و شراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر و حرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافيا بمصارف الحج ذهابا و ايابا و بنفقة عياله (١).
يحتاج الى نفقة أكثر من نفقة الرجوع الى بلده لم يعتبر وجود النفقة الى ذلك الا بعد بل يكفي وجودها لرجوعه الى بلده و الوجه فيه أنه في هذا الحال يصدق عليه عنوان الموضوع فيترتب عليه الحكم.
(١) وقع الكلام في الاشتراط المذكور و عدمه و اختلف الأصحاب فيه و ما