مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٤ - (مسألة ١٨٥) الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية الى البيداء
..........
تقول ان حديث البزنطي [١] أحدث فان ابن عمار من أصحاب الكاظم ٧ و حديث البزنطي عن الرضا روحي فداه، أما التفصيل بين الراكب و الماشي فيستفاد من حديث عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ان كنت ماشيا فاجهر باهلالك و تلبيتك من المسجد و إن كنت راكبا فاذا علت بك راحلتك البيداء [٢] فان المستفاد من هذا الحديث التفصيل بين الراكب في البيداء و الماشي من المسجد بتخصيص الاجهار من المسجد بالثاني و الاجهار في البيداء بالأوّل و لا يرتبط الحديث بالمقام إذ لا اشكال في عدم وجوب الاجهار فيمكن القول بالتفصيل بين الموردين بالنسبة الى الافضلية فالنتيجة جواز التلبية من الشجرة و يجوز تأخيره الى البيداء.
إن قلت كيف يجوز التأخير مع وجوب كون الاحرام من الميقات و التجاوز عن الميقات بغير الاحرام غير جائز قلت الأمر بيد الشارع الاقدس و التخصيص في الأحكام الشرعية لا يكون عزيزا مضافا الى ان عقد الاحرام أي نية الاتيان بالاعمال في الميقات غاية الامر أنه لا يتحقق دخول المكلف في حرم اللّه و حبسه الا بالتلبية فتلخص أنه يجوز التعجيل كما انه يجوز التأخير و مقتضى الاحتياط الاتيان بها في كلا الموضعين.
الفرع الثاني: انّ الافضل لمن حج عن غير طريق المدينة تأخيرها الى ان يمشي قليلا و ما يمكن أن يستدل به على المدعى حديثان أحدهما ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ان احرمت من غمرة أو من بريد البعث صليت و قلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك و ان شئت لبيت من موضعك و الفضل ان
[١] لاحظ ص ٣٣٥.
[٢] الباب ٣٤ من هذه الأبواب، الحديث ١.