مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٥٣ - (مسألة ١٤٥) إذا أقام البعيد في مكة
..........
صرورة ان تهل بالحج في هلال ذي الحجة و أما اللواتي قد حججن فان شئن ففي خمسة من الشهر و إن شئن فيوم التروية فخرج و اقمنا فاعتل بعض من كان معنا من النساء الصرورة منهن فقدم في خمس من ذي الحجة فارسلت إليه انّ بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتل فكيف تصنع قال فلتنظر ما بينها و بين التروية فان طهرت فلتهل بالحج و الّا فلا يدخل عليها يوم التروية الّا و هي محرمة و أما الأواخر فيوم التروية، الحديث [١]، فيقع التعارض بين النصوص فربما يقال ان حديث السنة معرض عنه عند المشهور فلا يعتد به و المطلق يقيد بحديث سنتين و يرد عليه انه قد ذكرنا مرارا ان اعراض المشهور لا يوجب سقوط الخبر المعتبر عن الاعتبار فما الحيلة و ما الوسيلة و قد جمع سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بين المتعارضين بان مقتضى العموم ان الوظيفة حج التمتع و لكن القدر المتيقن التخصيص بالمجاور سنتين و اختصاص الحكم به و ما افاده من غرائب الكلام إذ تارة نقول المتعارضان لا تعارض بينهما في الدلالة الالتزامية و الدلالة الالتزامية لا تكون تابعة للمطابقية بقاء بل التبعية تختص بخصوص الحدوث و أما بقاء فتكون تابعة لها و اخرى لا نقول كذلك بل نقول هي تابعة لها حدوثا و بقاء و الحق هو الثاني و لذا لو قال احد الدليلين على كون المحل الفلاني نجس بالنجاسة البولية و الدليل الآخر قام على كونه نجسا بالنجاسة الدومية و تساقط الدليلان لا يمكن ان يقال انهما متفقان على اصل النجاسة و الوجه فيه ان الدليل على البول يدل على ان المحل نجس بالبول لا بالدم و الدليل الآخر دال على انه نجس بالدم لا بالبول فكل منهما ينفي مدلول الآخر فبالنتيجة يتساقطان بالكلية و على هذا الاساس لا يمكن الاخذ بالقدر المتيقن اذ لا دليل عليه
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب اقسام الحج، الحديث ٥.