مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥ - وجوب الحج
..........
لهذه الجهة أيضا عن قريب.
الفرع الخامس: أنه يجب الحج في جميع العمر مرة واحدة بالاجماع بل بالضرورة و مقتضى القاعدة الأولية إذا لم يكن دليل على التكرار كفاية المرة إذ قد ثبت في الاصول ان صيغة الأمر لا تدل على المرة و لا التكرار لكن مقتضى الاطلاق كفاية المرة فان انطباق المأمور به على المأتي به طبيعي و الأجزاء عقلي أضف الى ذلك أنه قد صرح في بعض النصوص بالكفاية لاحظ ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ما كلّف اللّه العباد الّا ما يطيقون انما كلّفهم في اليوم و الليلة خمس صلوات الى أن قال و كلّفهم حجة واحدة و هم يطيقون اكثر من ذلك [١] لكن قد دلت جملة من النصوص على وجوبه في كل عام على أهل الجدة منها ما رواه علي بن جعفر [٢] و قانون التعارض يقتضي ترجيح الأحدث و الأحدث ما يدل على وجوبه كل عام لكن لا يمكن الالتزام به فانه خلاف الضرورة و السيرة و ابدائه يقرع الاسماع و يوجب الاستنكار فلا بد من رفع اليد عن ظهوره في الوجوب و لا غرو فان الصيغة ظاهرة في الوجوب لو لا القرينة الدالة على خلافه و هذا ظاهر واضح.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب وجوب الحج، الحديث ١.
[٢] لاحظ ص ١٤.