كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٤٢ - ١٠ - الرسالة السعدية للعلامة الحلى
مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
المقدمة الثّالثة [فى وجوب اتباع العلم و اجتناب الظن]
فى وجوب اتباع المعلوم و ترك المظنون عند التعارض العقل و النقل مطبقان على انه اذا تعارض حكمان احدهما مجمع عليه يحصل معه يقين برائة الذمّة و الاخر مظنون لا يحصل معه يقين البرائة بل ظنها فانه يجب المصير الى الاوّل دون الثانى و قد نص اللّه على ذلك فى كتابه العزيز فقال تعالى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ دلّت هذه الاية بمفهومها على انّ من لا يتّبع احسن القولين و اجود الاعتقادين فانّه لا يندرج تحت الذين هداهم اللّه تعالى و قد اجمع العقلاء كافة على هذا الحكم و انّه اذا تعارض حكمان او دليلان او قولان و كان احدهما معلوما و الاخر مظنونا وجب ترك المظنون و العمل بالمعلوم
المقدمة الرّابعة [ان الاجماع يتحقق بموافقة الامامية]
فى ان الاجماع انما يتحقق مع موافقة الاماميّة و الادلة الدّالة على وجوب اتباع الاجماع من الكتاب و السنّة انما تدل لو يستمع على القول الواحد جميع امة محمّد ٦ و الامامية من اكبر امة محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلم لانهم اخذوا مذهبهم عمّن وصفهم اللّه تعالى بصفات الشرف و الكمال و الصلاح و الزهد و انهم ابرار فقال فى حقهم إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً الى اخر ايات هل اتى و قال إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و قال إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الى اخر الاية و قال تعالى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً و كان امير المؤمنين ٧ تصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم علانية و امر اللّه تعالى نبيّه بالاستعانة بدعائهم على نصارى نجران فقال اللّه تعالى تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا الى اخر الاية و المراد بالابناء الحسن و الحسين عليهما السّلام و بالنّساء فاطمة ٣ و بالنفس على بن ابى طالب ٧ لو كان غيرهم اقرب عند اللّه و اصلح لكان الامر بالاستعانة بهم فى الدّعاء اولى و جعل مودتهم اجر الرسالة فقال تعالى قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى و قال الزّمخشرى فى الكشاف اجتمع