كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٦ - ٢٩ - رسالة فى أحكام أهل الآخره له ره
على ان هذا الوجه انما يتطرق فيمن كان عارفا بالله تعالى فى دار الدنيا و اما من لم يكن عارفا به فلا يتاتى منه فان قيل هولاء الذين كانوا فى الدنيا لا يعرفون اللّه تعالى يعرفونه فى الاخرة ضرورة قلنا بالاجماع نعلم ضرورة ان معارف اهل الاخرة متساوية فى طريقها غير مختلفة و لا يجوز ان يكونوا ملجئين الى المعرفة و لا الى النظر المولد للمعرفة لان الالجاء الى افعال القلوب لا يصح الا منه تعالى لانه المطلع على الضماير و لا يصح ان يكون تعالى ملجأ لهم الّا مع تقدم معرفتهم به وجوبا له لانه انما يلجئهم الى الفعل بان يعلمهم بانهم متى حاولوا العدول عنه منعهم منه و ذلك يقتضى كونهم عارفين به تعالى و بصفاته على ان الالجاء الى المعرفة ايضا لا يصّح لانه انما يلجى الى الاعتقادات المخصوصة بان يعلم الملجأ انه يمنعه متى دام غيرها و اكثر ما فى ذلك ان يقع من هذا الملجأ تلك الاعتقادات فما الذى يقتضى كونها علوما و معارف و لا وجه يقتضى ذلك من الوجوه المذكورة التى يصير الاعتقاد لها علما و لا يجوز ان يكون تعالى مضطرّا لهم الى النظر المولد للمعرفة لان ذلك جارى مجرى العيب الذى لا يليقه لان الغرض هو المعرفة و الاضطرار و اليها يغنى عن الاضطراب الى سببها على ان فى النظر مشقة و كلفة و ذلك ينافى صفة اهل الثواب فى الاخرة و اذا وجب فى معرفة اهل الثواب منهم الاضطرار وجب ذلك فى معارف الجميع من الوجه الذى بيّناه فان قيل دلوا على ان معرفة مقدوره تعالى علما يفعله فى غيره فيكون ذلك الغير به عالما فان كلامكم مبنى على ان ذلك مقدور غير ممتنع قلنا لا بد من كون ذلك فى مقدوراته تعالى لانه لو لم يكن له مقدور الوجب فى اجناس الاعتقادات على اختلافها ان يكون خارجة من مقدور اللّه تعالى لانه لا يوصف تعالى بالقدوة على علم يكون هو به تعالى عالما و اذا كان لا يوصف بالقدرة على علم يكون هو به تعالى عالما و اذا كان لا يوصف بالقدرة على علم يكون غيره به عالما فيجب ان يكون جنس العلوم من الاعتقادات خارجا عن مقدوره و هذا يقتضى ان يكون غيره من المحدثين اقدر منه و اكمل حالا فى القدرة لانا نقدر على هذه الاجناس و اذا ثبت انه تعالى اقدر منّا و انه لا يجوز ان تقدر على جنس لا يقدر هو تعالى عليه ثبت انه لا بد ان يكون قادرا على جنس العلوم و لهذا كفر ابو القاسم البلخى فى هذه المسئلة و قيل له مصرح بانا اقدر منه و لا يلزم على هذا ما نقوله كلنا من انه لا يوصف بالقدرة على الجمع بين الضدين و ان يفعل فى نفسه الحركة و ما اشبه ذلك لان هذا كله غير مقدور