كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٣٣ - ٢٨ - رسالة فى الغيبة للسيد المرتضى
و يقصر بقصيره و تزول بزواله و الفرق بينه و بين ابائه عليهم السّلام انه ظاهر بالسيف و يدعو الى نفسه و يجاهد من خالفه و يزيل الدّول فاى نسبة بين خوفه من الاعداء و خوف ابائه عليهم السّلم لو لا قلة التامّل فان قيل فاىّ فرق بين وجوده غايبا لا يصل اليه احد و لا ينتفع به بشر و بين عدمه و الّا جاز اعدامه الى حين علم اللّه سبحانه بتمكين الرعيّة له كما جاز ان يبيحه الاستتار حتى يعلم منه التمكين له فيظهر قيل له اولا نحن نجوّز ان يصل اليه كثير من اوليائه و القائلون بامامته فينتفعون به و من لا يصل اليه منهم و لا يلقاه من شيعته و معتقدى امامته فهم ينتفعون به فى حال الغيبة النفع الذى نقول انه لا بد فى التكليف منه لانّهم مع علمهم بوجوده بينهم و قطعهم على وجوب طاعته عليهم و لزومها لهم لا بدّ من ان يخافوه و يهابوه فى ارتكاب القبايح و يخشوا تاديبه و مؤاخذته فيقلّ منهم فعل القبيح و يكثر فعل الحسن او يكون ذلك اقرب و هذه جهة الحاجة العقليّة الى الامام فهو و ان لم يظهر لاعدائه لخوفه منهم و سدّهم على انفسهم طرق الانتفاع به فقد بيّنا فى هذا الكلام الانتفاع به لاوليائه على الوجهين المذكورين على انا نقول الفرق بين وجود الامام من اجل الخوف من اعدائه و هو يتوقّع فى هذه الحالة ان يمكنوه فيظهر و يقوم بما فوّض اللّه اليه و بين عدمه جلىّ واضح لانه اذا كان معدوما كان يفوت العباد من مصالحهم و يعدمونه من مراشدهم و يحرّمونه من لطفهم منسوبا الى اللّه سبحانه لا حجّة فيه على العباد و لا لوم و اذا كان موجودا مستترا باخافتهم ايّاه كان ما يفوتهم من المصالح و يرتفع عنهم من المنافع منسوبا اليهم و هم الملومون عليه المواخذون به على ان هذا ينعكس عليهم فى استتار النّبى ٦ فاىّ شيء قالوه فيه اجبناهم بمثله هنا و القول بالحدود فى حال الغيبة ظاهر و هو امنّا فى حيوة فاعلها و حيوتها فان ظهر الامام و المستحقّ للحدود باق و هى ثابتة عليه بالنيّة و الاقرار استوفاها منه و ان فات ذلك بموته كان الاثم على من اخاف الامام و الجائه الى الغيبة و ليس بنسخ الشريعة فى اقامة الحدود لانه انما يكون نسخا لو سقط فرض اقامتها مع التمكين و زوال الاسباب المانعة من اقامتها و اما مع عدمه و الحال ما ذكرناه فلا و هذه جملة مقنعة فى هذه المسئلة و اللّه المستعين و به التوفيق