كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ١٦٢ - * المقدمة الأولى فى اقسام الأرضيين
استخرت اللّه تعالى و كتبت فى تحقيق هذه المسئلة رسالة ضمّنتها ما نقله فقهاؤنا فى ذلك من الاخبار عن الائمة الاطهار عليهم السّلام و اودعتها ما صرحوا به فى كتبهم من الفتوى بان ذلك حلال لا شكّ فيه و طلق لا شبهة يعتريه على وجه بديع تدعن له قلوب العلماء و لا تتّجه اسماء الفضلاء و اعتمدت فى ذلك ان ابيّن عن هذه المسئلة التى قلّ بذرها و جهل قدرها غيرة على عقايل المسائل لا حرصا على حطام هذا العاجل و لا تقاديا من تعريض جاهل فان لنا بموالينا اهل البيت عليهم السّلام اعظم اسوة و اكمل قدوة فقد قال النّاس فيهم الاقاويل و نسبوا اليهم الاباطيل و بملاحظة لو كان المؤمن فى حجر ضب يبرء كل عليل مع انّى لما اقتصر فيما اشرت اليه على مجرد ما نبّهنا عليه بل اضفت الى ذلك من الاسباب التى تثمر الملك و تفيد الحل ما لا يشوبه شك و لا يلحقه لبس من شراء حصّة فى الاشجار و الاختصاص بمقدار معيّن من البذر فقد ذكر اصحابنا طرقا للتخلص من الرّبا و اسقاط الشفعة و نحوها ممّا هو مشهور متداول بل لا ينفك منها الّا القليل النادر و قد استقر فى النفوس قبوله و عدم النفرة منه مع ان ما اعتمدته فى ذلك اولى بالبعد عن الشبهة و احرى بسلوك جادة الشريعة و لم اودع فى هذه الرسالة من الفتوى الّا ما اعتقدت صحته و اقدمت على لقاء اللّه به مع على بان من خلا قلبه من الهوى و بصّر بصيرته من القوى و راقب اللّه تعالى فى سريرته و علانيته لا يجد بدّا من الاعتراف به و الحكم بصحّته و سمّيتها بقاطعة اللّجاج فى تحقيق حلّ الخراج و رتبتّها على مقدّمات خمس و مقالة و خاتمة و سئلت اللّه ان يلهمنى اصابة الحق و يجنّنى القول بالهوى انه ولىّ ذلك و القادر عليه
[* المقدمة الأولى فى اقسام الأرضيين]
المقدمة الاولى فى اقسام الارضين هى فى الاصل[١] احدهما ارض بلاد الاسلام و هى على قسمين ايضا عامر و موات فالعامر ملك لاهله لا يجوز التصرف فيه الا باذن ملّاكه و الموات ان لم يجر عليه ملك مسلم فهو لامام المسلمين يفعل به ما يشاء و ليس هذا القسم من محل البحث المقصود القسم الثانى ما ليس كذلك و هو اربعة اقسام احدها ما يملك بالاستغنام و يؤخذ قهرا بالسّيف و هو المسمّى بالمفتوح عنوة و هذه الارض للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة عند اصحابنا كافة خلافا لبعض العامة و لا يفضلون فيها على غيرهم و لا يتخير الامام بين قسمتها و وقفها و تقرير اهلها عليها بالخراج بل يقيلها الامام لمن يقوم بعمارتها
[١] على قسمين