كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الثالث فى اصول الرضاع و مفصل ما يحرم به و فيه فصول
لا يجوز التمسّك به فضلا عن ان يخص به عموم الكتاب الثالث قوله تعالى وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ بعد تعداد المحرمات المذكورة فى الاية و ذلك نصّ فى الباب و دلالته على المطلوب اظهر فان المعنى و اللّه اعلم و احل لكم ما عدا تلك المحرّمات المذكورة قيل هذه و معلوم ان شيئا من المتنازع فيهن ليس عين شىء من المحرّمات المذكورة فى الاية و لا داخلا فى مفهومه و لا يدل عليه بوجه من الوجوه المعتبرة فى الدّلالة و اذا عدّوا الحكم انواعا و خصّها بالتحريم ثم احل ما سواها امتنع عدم الحلّ فى غير المذكورات و الّا كان مغريا بالقبيح فان قلت قد ثبت التحريم فى البعض فى غير المذكورات كالمطلقة تسعا للعدّة و العقود عليها فى العدّة مع العلم او الدخول و غير ذلك قلنا انما يثبت المنع و يلزم المحذور لو لم يكن هناك معارض ينهض مخصّصا للكتاب اما معه فلا محذور و لا شيء ممّا ادعى تحريمه خارجا عن المذكورات فى الاية بثابت فيه التحريم الّا و له شاهد يتمسك بمثله و يصلح لتخصيص الكتاب و الغرض ان المتنازع لا شاهد له اصلا و راسا فمن ادّعى شيئا فعليه البيان الرّابع الاجماع فان جميع العلماء ممّن نقلت اقوالهم و اشتهرت مصنّفاتهم عدوا المحرّمات فى النكاح و اباحوا نكاح ما سواها و لم يعدّ احد منهم شيئا من المتنازع فى جملة المحرمات بل و لا تقل عن احد من الاعيان الذين يرجع الى اقوالهم و يعول على امثالهم بل فى عبارة بعضهم ما يدل على المدعى و سنشير اليه فى موضعه فمن ادعى التحريم فى شيء من ذلك احتاج مع اقامة الدليل الى سلف يوافقه خدرا من ان يكون خارقا للاجماع فان قيل هذا الاجماع الذى ادّعيته لو ثبت لكان اجماعا سكوتيا و هو غير حجّة عند المحققين كما تقرر فى الاصول قلنا الاجماع السّكوتى حقيقة ان يفتى واحد من اهل العصر بحضرة الباقين فلا يصرّحون بوفاقه و لا يردّون فتواه و لا كذلك محلّ النزاع لانّ الفقهاء لمّا عقدوا للمحرمات فى النكاح بايا و استوفوا اقسامهنّ فيه و تحرّوا ان لا يدعوا من اقسام المحرّمات شيئا الّا ذكر كان ذلك جاريا مجرى التصريح بحلّ ما سواهنّ و هذا حقيقى لا سكوتى فان قيل قد ذكرت فيما سبق نسبة القول بذلك الى الشهيد فقد ثبت القائل بالتحريم من محصّل السّلف و اندفع المحذور قلنا هذه النسبة غير