كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٣٨٦ - فى كونه تعالى قديما ازليا أبديا
الموثر فيها خارجا عنها و هو الواجب فثبت بطلان التسلسل و اذا بطل الدّور و التّسلسل ثبت ان صانع العالم قديمى و هو المطلوب
[فى وجوب وجوده تعالى]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى واجب الوجود لانه لو كان ممكن الوجود لافتقر الى مؤثر فاما ان يدورا و يتسلسل او ينتهى الى واجب الوجود و هو المطلوب اقول كل معقول فهو اما واجب او ممكن او ممتنع و ذلك لان كلّ ما يتصوّره العقل فاما ان يصّح وجوده فى الخارج اولا يصّح فالذى يصح وجوده فى الخارج فامّا ان لا يصح عدمه او يصح عدمه فالاول هو الواجب و هو ما يصّح وجوده لذاته و يمتنع عدمه لذاته و الثانى هو الممكن و هو ما يصّح عدمه و وجوده و الثالث هو الممتنع و هو ما لا يصح وجوده و يجب عدمه و هو لا وجود له البتة فبقى ان يكون الموجود امّا واجبا و اما ممكنا فنقول صانع العالم موجود فاما ان يكون واجبا او ممكنا لا جايز ان يكون ممكنا فتعيّن ان يكون واجبا لانحصار الموجود فيهما و انما قلنا انه لا يجوز ان يكون ممكنا لان الممكن هو الذى لا وجود له من ذاته بل وجوده من غيره فلو كان صانع العالم ممكنا لافتقر الى موجد يوجده فذلك الموجد ان كان واجب الوجود فهو المطلوب و ان كان ممكن الوجود ايضا احتاج الى موجد يوجده ضرورة افتقار الممكن الى موجد فان كان موجده الممكن الاول لزم الدّور و ان كان موجده ممكنا ثالثا و للثالث موجد رابع و هكذا الى غير النهاية لزم التّسلسل و قد تقدم بطلانهما فثبت ان صانع العالم واجب الوجود و هو المطلوب
[فى كونه تعالى قديما ازليا أبديا]
قال قدس اللّه روحه و يجب ان يعتقد انه تعالى قديمى ازلىّ باق ابدى لانّه لو جاز عليه العدم لم يكن واجب الوجود و قد ثبت انه تعالى واجب الوجود اقول القديمى هو الذى لا يسبقه غيره و الازلى هو الذى لا اول لوجوده و الابدى هو الّذى لا اخر لوجوده و الباقى هو المستمرّ فى الوجود فنقول البارى تعالى قديمى ازلىّ باق ابدى لانه لو لم يكن وجوده بهذه الصّفات لزم صحة العدم عليه اما قبل وجوده على تقدير ان لا يكون قديما و لا ازليّا او بعد وجوده على تقدير ان لا يكون ابديّا و فى اثناء وجوده على تقدير ان لا يكون باقيا و كلّ ما يصّح عليه العدم فوجوده من غيره لان الّذى يعدم عن الشيء انّما يكون من غيره لا من ذاته لانه مقتضى الذات لا يزول و مثاله من المحسوسات