كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٤٧٣ - ١٦ - رسالة فى الجبر و الأختيار للوحيد البهبهانى
عدم التخلف لم يبق لما ادعيت من الملازمة منشأ لا يقال بطلان الملازمة ظاهر مع قطع النظر عما ذكرت و ذلك لان الاضطرارى عند القوم هو ما لا يكون بالشعور و الارادة امّا ما كان معها فهو اختيارى و ان لم يتمكن الفاعل من الترك لانا نقول هذا مجرد اصطلاح اصطلحوا عليه و الّا ففى الحقيقة و عند العقل اضطرارى كما هو غير خفى عند المصنّف فتامّل ثم اقول مما ذكرت لعلّه يظهر حل وجيه لقوله ٦ لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين فان قلت الدّليل فى الحقيقة على نفى الاختيار و جوابك كان بالقياس الى اختيار المخلوق فلو لا اجيب بالقياس الى اختيار الخالق قلنا يظهر ممّا ذكرنا بادنى تامل و لو بقيت الزيادة و نقول انه جل شانه بحكمته البالغة لا يفعل الّا الارجح و لعل السّر ان الفعل اذا تساوى طرفا وجوده و عدمه يكون ارتكابه لغوا لا فائدة فيه فلا تلائمه الحكمة و بقدرته الكاملة قادر على كل شيء حتى على منع مقتضى حكمته الّا انه لا يمنع بحكمته و من ههنا يحتمل ان يكون الحالة التى فى المخلوق المقتضية لارتكاب الارجح هى الحكمة الّا انه لا يمنع بحكمته انه فيه حالة اخرى مقتضية لارتكاب القبيح امارة بالسوء و ربما تتقوّى و تعلو فتستخدم حكمته و تستعملها و تفصيل هذا ليس ههنا موضعه فان قلت اذا كان الخالق سبحانه لا يفعل الّا الارجح و لا يرتكب غير الاصلح فلم جعل فيه حالة الامارة بالسّوء قلنا لعل هذه الحالة من لوازم ذاته و لا تكون مجعولة و لوازم ذاته هى التى لو خلى نفسيه مال اليه و اقتضاه و يكون على قسمين قسم لا قدرة له على المنع و لا يستطيع خلافه لا بالمعالجات و لا بدونها مثل ان لا قدرة له على سلب الامكان الذاتى عنه و ان يجعل نفسه فى مرتبه الرسول ٦ و الامام ٧ و امثال ذلك و قسم له قدرة و استطاعة بالمنع و الدّفع بالمعالجات و بالرّياضات و التدابير كما نشاهد ان الولد ربما يولد و هو فى الطفولية الى ان يشيب مائل الى النجل و الكبر او غيرهما من الاخلاق الرديّة و هو قادر على دفعها بانواع المعالجات و التدابير المذكورة فى علم الاخلاق و الطبيب المعالج هو العقل الباطن و الائمة عليهم السّلام و الانبياء صلى اللّه عليهم و الاولياء و العلماء و الوعاظ و الصلحاء الناصحون فى الظاهر و المؤيد هو الربّ يؤيد و بربى و يشفق و لطفهم ايضا من جانبه تعالى و العبد متى يكون قابلا لتاييده و توفيقه و تسديده