كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٢٤٤ - بيان سبب التأليف و انه عثر على كتاب(قاطعة اللجاج) فاستخار الله على نقضها
ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
[الفائدة الخامسة: فى الحيل الشرعية و ضابطها و صورها]
الخامسة الحيل الشرعيّة على اقسام منها ما لا ينافى الامانة و منها ما ينافيها و لهما ضابط هو ان ما اخلّ بالمطلوب الشرعى النّاشى عن حكمة ربانيّة بها يتم صلاح النوع و احوال معاشهم فلا شكّ فى كونه منافيا للامانة و ما ليس كذلك لا ينافيها لكن منه ما يكون التنزه عنه اولى و منه ما لا يوصف بذلك و لنفرض صورا يتضح للنّاظر بها جليّة الحال
[* الصورة الاولى: فى الربا]
الاولى اذا باع الانسان موزونا او مكيلا بمثله جنسا متفاضلا فهو ربى فجاز ان يتحيّل بما يخرجه عن الرّبا اما بضم غير الجنس اليه او غير ذلك من الصّور المذكورة شرعا و هذا غير مناف للحكمة بل موافق لها و ليس تركه اولى و ذلك لانّ تحريم الربا امر تعبّدى لا يتعلّق بمصلحة المتعاوضين اصلا بل مصلحتهما نظرا الى عمل المعاش فى جعل التعارض تابعا لتراضيهما و من ثم اجاب تعالى المنكرين حيث قال حكاية عنهم ذلك بانهم قالوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا بقوله وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فغرض الشارع يتم بالتخلص منه باىّ وجه اتفق اذ لا غرض له منوطا الّا بعدم التفاضل مع التساوى و مثل هذه الجيلة لاسقاط الشفعة فان الامثل ان نزع المال من المالك لا يكون الّا عن رضاه خرج منه ما كلّف به الشارع عند وقوع البيع دون ساير العقود فى الاراضى التى يمكن قسمتها من ثبوت حق الشريك و هو الاخذ بالشفعة و ليس يلازم على المشترى ان يوقع البيع ليشفع منه بل له ان يوقع الصّلح ليسلم من التكليف بالحكم الشرعى و الحق تعالى انّما اوجب حكم الشفعة مع البيع و لم يوجب البيع
[* الصورة الثانية: فى الحاجة بان يهب ما له لقريب ليصبح محتاجا]
الثانية اذا دفع الى فقيه ما لا ليصرفه على المحاويج و يأخذ منه لنفسه ان كان محتاجا و هو غير محتاج فملك ماله من يتق به كولده و زوجته ليكون محتاجا و اخرجه على نفسه ثم استعاد ما له كان ذلك من الحيل المنافية للامانة لمنافاته حكمته طلب اخراج الزّكوة لان الغرض مساواة الفقراء و دفع ضروراتهم بدفع الحق المفروض لهم و قد ورد استحباب نقلها الى الفقهاء لانهم اعلم بمواقعها و ربما قيل بالوجوب فاذا فعل الفقيه ذلك كان خائنا لامانته غير موثوق بديانته و هو ممّن نصب للدّين فخا يصطاد به و مثل هذا من اتى الى مال مسلم يده عليه فتسلّط باليد الغالبة حتى اخافه و علم منه انه ان لم يوافقه اضطره الى ما هو