كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ١٨٢ - المقدمة الخامسة فى تحقيق معنى الخراج و المقاسمه
مصادفا فسئله قال فقال قل له يشتريه فان لم يشتره اشتراه غيره قلت قد احتج بهذا الحديث لحلّ ذلك العلامة فى المنتهى و صححه لكن قد يسئل عن قوله فان لم يشتره اشتراه غيره فان شراء الناس للشيء لا مدخل له فى صيرورته حلالا على تقدير ان يكون حراما فاى مناسبة له ليعلل به و لا ابعد ان يكون ذلك اشارة منه ٧ الى معنى لطيف و هو ان كل من دخل فى قيام دولة الجور و نفوذ اوامرها و قوة شوكتها و ضعف دولة العدل يحرم عليه هذا النوع و نحوه بشراء و غيره بخلاف من لم يكن كذلك فان عدم دخوله فى شراء هذا كدخوله فى انه لا يتعطل امر دولة الجور و لا يتناقض بل رواجها بحلاله فاشار ٧ بقوله ان لم يشتره اشتراه غيره الّا انه لا مانع له من الشراء اذ لا دخل له فى دولة الجور بتقومة و لا غيرها فان لم يشتره لم يتفاوت الحال بل يشتريه غيره و منها ما رواه ايضا اسحق بن عمار قال سئلته عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى منه ما لم يعلم انه ظلم فيه احد و هذا الحديث نقلته من المنتهى هكذا و ظنى انه نقله من التهذيب و بمعناه احاديث كثيرة و منها ما رواه ايضا فى الصّحيح عن هشام بن سالم عن ابى عبيدة عن ابى جعفر ٧ قال سئلته عن الرّجل منا يشترى من السلطان من ابل الصدقة و غنمها و هو يعلم انهم ياخذون منهم اكثر من الحق الذى يجب عليهم قال ما الابل و الغنم الامثل الحنطة و الشعير و غير ذلك لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه قيل له فما ترى من اغنامنا فى متصدق يجيئنا فياخذ صدقات اغنامنا نقول بعناها فيبيعناها فما ترى فى شرائها منه قال ان كان اخذها و عزلها فلا باس قيل له فما ترى فى الحنطة و الشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا فياخذ حظّه فيعزل بكيل فما ترى فى شراء ذلك الطّعام له فقال ان كان قبضه بكيل و انتم حضور ذلك فلا باس بشراء منه بغير كل و منها ما رواه الشيخ ايضا باسناده عن يحيى بن ابى العلا عن ابى عبد اللّه ٧ عن ابيه ان الحسن و الحسين كانا يقبلان جوايز معوية قلت قد علم ان موضع الشبهة حقيق بالاجتناب و الامام ٧ لا يواقعها و ما كان قبولهما عليهما السّلام لجوائزه الّا لما لهما من الحق فى بيت المال مع ان تصرفه كان بغير رضى منهم عليهم السّلام فتناولهما حقهما عليهما السّلام المرتب على تصرفه دليل على جواز ذلك لذوى الحقوق فى بيت المال من المؤمنين نظرا