كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠٤ - ٢١ - رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى
فى ملك غيره و هذه الاسباب التى ارتبط بها وجود الاسماء بحسب الظاهر ليست اسبابا بالحقيقة و لا لشىء منها مدخل فى الوجود بل انما هى اسباب عادية جرت مشيته الله تعالى و عاداته بان يوجد تلك الاسباب ثم يوجد عقيبها مسبّباتها و كلّها صادرة منه ابتداء من غير ترتيب بعضها على بعض و قالوا فى ذلك تعظيم لقدرة اللّه تعالى و تقديس له عن شوائب النقصان فى الحاجة الى غيره و لا شك ان هذا المذهب فيه ابطال للحكمة و الترجيح و هذا القول [عزل العقل] عن قضاياه و سدّ لاثبات الصّانع و غلق لابواب الفكر و ايضا فيما ذكروه تجويز للظلم على البارى و وضع الأشياء فى غير مواضعها حتى انه يجوز عليه عند تعذيب الانبياء : عقلا و تكريم الكفار فى دار الثواب و اخذ الصاحبة و الولد و الشريك الى غير و لك من المفاسد القبيحة الّتى مبناها على ابطال الحكمة و العقل و فى ابطال [ابطاله] النقل ايضا لان اثبات النقل انما يكون بالعقل تعالى البارى القيوم عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا و ذهب الآخرون الى ان اللّه تعالى قادر على كل الأشياء لكن الأشياء فى قبول الوجود متفاوته فبعض منها لا يقبل الوجود الّا بعد وجود الاخر كالعرض الذى لا يوجد الا بعد وجود الجوهر و كالمركب الذى لا يوجد الّا بعد وجود البسيط فقدرته تعالى فى غاية الكمال يفيّض الوجود على الممكنات بحسب قابليتها المتفاوتة فبعضها صادرة عن قدرته بلا سبب و بعضها بسبب او اسباب و ليس فى ذلك لزوم الاحتياج له تعالى فى ايجاد ذى الوسط الى ذلك الوسط حتى يكون ذلك الوسط كالآلة فيمن يفعل شيئا بالالة كفعلنا الكتابة بالقلم و الاحساس بالحس حاشا القيوم عن ذلك و كيف يتصور ذلك و كيف يتصوّر ذلك فى حق من يصدر عنه السبب المتوسطة و ذى السبب جميعا و هو مسبب الاسباب من غير سبب فانه سبحانه يوجد الممكنات على ابلغ النظام و افضل الوجود فالصادر منه اما خير محض كالملائكة و من والاهم و اما ما يكون الغالب فيه الخير لا الشر فيكون الخيرات داخلة فى قدرة اللّه تعالى بالاصالة و الشرور اللّازمة للخيرات التى من القسم الثانى للخير داخلة فيها بالتبع و من ثم قيل ان الله يريد الكفر و الشرور الصادرة من العباد و لكن لا يرضى به على قياس من لسعته الحية اصبعه يختار قطعه بارادته لكن بتبعية ارادة السّلامة للشخص و لولاها لم يرد القطع اصلا فيقال هو يريد السّلامة و يرضى بها و يريد القطع و لا يرضى به اشارة الى هذا الفرق الدقيق و انت تعلم ان هذا المذهب اصح من